مؤكّد: الولايات المتحدة مسؤولة عن قصف مسجد في حلب

مؤكّد: الولايات المتحدة مسؤولة عن قصف مسجد في حلب

Tue Apr 18 2017
يتناول هذا التحقيق مسؤولية الولايات المتحدة عن قصف مسجد الجينة الواقع في محافظة حلب

هذا البحث قيد التطوير، حيث سيتم تحديثه في أقرب وقت فور توفّر نتائجٍ جديدة. نحن ننتظر حاليًا ردًا من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والبنتاغون حول النتائج التي توصلنا إليها. آخر تحديث 18 مارس 2017.

يتناول التحقيق قصف الولايات المتحدة لمسجد في الجينة، وهي قرية سورية تقع في الجزء الغربي من محافظة حلب. يتمحور التقرير حول الأسئلة الخمسة التالية:

  • ماذا حدث؟
  • متى حدث ذلك؟
  • أين وقع الحدث؟
  • مَن هو المسؤول؟
  • لماذا حصل ذلك؟

ماذا حدث؟

أفادت تقارير مساء يوم 16 مارس / آذار 2017 باستهداف غارة جوية أو أكثر لمسجدٍ في إحدى القرى السورية في الجزء الغربي من محافظة حلب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا كانوا يؤدّون صلاة العشاء.

وقد حمّلت معظم المنشورات على وسائل الإعلام الاجتماعية مسؤولية الهجوم إما على القوات الجويّة الروسية أو السورية . بيد أن بعض التقارير اتهمت الولايات المتحدّة أو التحالف الذي تقوده (والذي يعمل تحت اسم "قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب"). بينما ذكرت تقارير أخرى أنه لم يمكن تحديد هوية الطائرات.

وجاءت أرقام الضحايا المدنيين مرتفعة، حيث تراوحت ما بين 29 (حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان) إلى 35 (حسب الدفاع المدني السوري)، ورجّحت مصادرٌ أخرى أن أعداد الضحايا من المدنيين تجاوزت الـ 50.

1j.png

وادّعت مصادر إعلامية محليّة أنه كان من المقرّر عقد فعّالية دينية في مسجد عُمر بن الخطاب عندما استُهدف بسبع ضرباتٍ جوية حسب وصف شهود عيان. وقد انهار المسجد - الذي يتسع لأكثر من 200 شخص- جزئيًا، والذي كان يُستخدم أيضًا للتدريس الديني. ووفقًا للتقارير فإن حضور صلاة العشاء كانوا من المدنيين بشكلٍ أساسيّ. وسيتم مناقشة حجم الضرر بشكل أكبر تحت فقرة "أين وقع الحدث؟".

وقد نُشرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو لضحايا الهجوم الجوي، كهذا المُقتطف الذي صوّرته وكالة أنباء ثقة، والذي يظهر فيه استخراج طفلٍ من أسفل الأنقاض.

2j.png

وأدان الهجوم عددٌ من الفصائل المعارضة، مثل هيئة تحرير الشام، الجبهة الشامية، وأحرار الشام.

متى حدث ذلك؟

وقعت الغارة الجوية المزعومة في 16 مارس 2017، وأفاد الناس بأن الغارة حدثت أثناء صلاة العشاء، وهذا يعني بأنّ الوقت المُحدّد للغارة ينبغي أن يكون في الفترة ما بين 19:00 وَ 19:30 بالتوقيت المحلي.

أين وقع الحدث؟

استنادًا إلى المعلومات المُتاحة، استهدفت الغارة الجوية مسجدًا في الجينة - أو حولها -، وهي قرية تقع تحت سيطرة المعارضة في الجزء الغربي من محافظة حلب. التقارير المحلية (مثل تقرير "شرطة الجينة الحرّة") سمّت المسجد باسم "مسجد عُمر بن الخطاب". وحُمّلت مقاطع الفيديو من طرف وكالة الثقة،أخبار الجسر، سامي الحلبي، وآخرون.

وتُظهر صور الأقمار الصناعة في الجينة نفسها وجود ثلاث مساجد؛ غير أن ناشطين محليين قالوا لـ Bellingcat والأرشيف السوري أن المسجد المُستهدف عبارة عن بيت عبادة بُني حديثًا نسبيًا جنوب غربي القرية، في إحداثيات 36.107721, 36.787080 (ويكيمابيا).

3j.png

واستنادًا إلى مقاطع فيديو تمّ تحميلها على اليوتيوب من طرف الصحفي هادي العبدالله والتي تُظهر آثار الغارة؛ يُمكن تأكيد تطابق الموقعين.

4j.png

وتمّ نشر العديد من مقاطع الفيديو صباح اليوم التالي، ما يُعطي صورةً أدق عن الموقع المُستهدف. ونُشرت هذه الفيديوهات من طرف "وكالة سمارت للأنباء" وبلال عبدالكريم وهو مراسل ميداني لوكالة On the Ground News، ويُقدّم تقاريره عادةً من المناطق التي تُسيطر عليها جبهة فتح الشام، وكان السيد عبدالكريم قد أجرى مؤخرًا مقابلةً صحفية مع النيويورك تايمز الأمريكية.

5j.png

استنادًا إلى صور قديمة من الأقمار الصناعية، على سبيل المثال بواسطة برنامج غوغل إيرث، يُمكن تحديد أنّ المسجد لم يكن موجودًا بعد في يونيو 2011، وهذا يؤكّد بناءه بعد بدء "الحرب في سوريا".

من خلال مقارنة اللقطات الأرضية التي تُوضح آثار الغارة مع تلك الملتقطة بالأقمار الصناعية؛ يُمكن إثبات أنّ الجزء الشمالي من المسجد الذي حُدّد باللون الأزرق في الصورة أعلاه قد دُمّر. وتُظهر العلامة الخاصة بالمسجد أن اسمه "مسجد عمر بن الخطاب". كما يظهر في مقطع فيديو لشبكة OGN بوضوح أن الجزء الشمالي من المسجد قد دُمّر، والذي يُقال بأنّه قد بُني ليكون قاعةً للإجتماعات.

أما الجزء الجنوبي من مسجد عُمر بن الخطّاب، والذي يعد غرفة للصلاة، فيحمل أضرارًا ضئيلة، لكنه لا يزال قائمًا.

6j.png

يظهر المسجد القديم والمبنى الجديد الواقع يمين وشمال المسجد الجديد؛ بوضع سليمٍ تمامًا. وأكّد سكان محليون لـ Bellingcat أن المبنى الأصغر مع المآذن والمكّبرات هو مسجدٌ بالفعل، والذي يظهر في مقطع لفيديو لوكالة RFS.

8j.png

بناءً على ذلك يتضح وجود مسجدان بجوار بعضهما البعض، وملاحظة ذلك أمرٌ مهمُ؛ لأنّ البيان الأوليّ للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ادّعت قصف مبنى في الجهة المقابلة من الشارع، وأنها لم تستهدف المسجد. كما ذكر البيان أنّ المسجد لم يتضرر. ويبدو أن سنتكوم تُشير إلى المسجد الأصغر والأقدم، والذي هو في واقع الأمر لم يتضرّر.

وقد تأكّد المذكور أعلاه بالفعل في 17 مارس عندما عرض البناغون الصورة التالية لآثار الغارة الجوية.

9j.png

وقد قام فريق ال Bellingcat بتوضيح هذه الصورة أدناه، للتأكيد من أنها بنفس الموقع الذي يظهر في صور الأقمار الصناعية أعلاه من غوغل إيرث.

10j.png

من الواضح أن كلًا من البنتاغون، الناشطين السوريين، والصحفيين في داخل سوريا، بالإضافة لفريق ال Bellingcat يتحدّثون عن نفس الموقع. ولكن في حين أنّه من المؤكد كون المبنى الأصغر مسجدًا (وهو يبدو كذلك بالفعل)، كيف يُمكننا تحديد هوية المبنى الأكبر؟ هل يُعقل أنّه مسجدٌ أيضًا؟

جميع المعلومات المتوفرة من وسائل الإعلام المحلية والدولية تُشير إلى أنه مسجد بالفعل.

أولًا وقبل كل شيء، يمكننا أن نرى اللافتة على الجانب الغربي من المسجد والتي تقول هذا "مسجد سيدنا عمر بن الخطاب" وأنه مدرسة شرعية، وتقتبس نصًا من القرآن يحثّ الناس على تمويل بناء المسجد.

11j.png

12j.png

وكان البعض قد أشار إلى أن اللافتة تظهر بشكلٍ أخرق أمام الجدار الخارجي للمبنى، ما قد يعني أنها وضعت في وقتٍ لاحق بعد الغارة. وبملاحظة أن اللافتة موضوعة على الجزء الأيمن من المبنى المُنهار، فإنه يمكن ملاحظة ظهورها في الصورة التي قدمها البنتاغون، والتي يبدو أنها من شريط فيديو يُصوّر الغارة الجوية وما لحقها من آثار. علمًا أنه من غير الواضح عدد الدقائق أو الساعات التي أخذت خلالها صورة البنتاغون.

13j.png

إضافةً إلى ذلك، فإن المبنى المُستهدف من الداخل يُشبه إلى حدٍ بعيد قاعة الصلاة في المسجد، كما هو مُبيّن في مقاطع الفيديو التي حمّلتها OGN و "معاذ الشامي"، كما يظهر ضمن المقطع محراب الصلاة بوضوح.

ويُمكن مطابقة داخل المبنى مع خارجه، كما هو مُوضّح أدناه. على سبيل المثال تظهر في النوافذ العلوية ذات التسلسل 3-4-3 والمدخل المسدود بسبب انهيار الجزء الشمالي من المبنى.

14j.png

وكانت سينتكوم قد ذكرت عشيّة الهجوم أنهم ضربوا "مقرًا لتنظيم القاعدة" في إدلب.

15j.png

وكما رأينا أعلاه، فإن المسجد يقع في محافظة حلب على بعد 4 كم فقط من حدود محافظة إدلب، ولهذا السبب يُمكن أن تكون الغارة على إدلب تُشير إلى الحادثة نفسها - وهو ما أشار إليه الصحفي إيرويل صمويل أوكفورد أولًا.

رغم ذلك، بقي لدينا بعض الالتباس، لذا قمنا (في Bellingcat) بمراسلة سينتكوم عبر البريد الإلكتروني للحصول على إفادة بشأن هذه الضربات، وفي ردّهم عبر البريد قالوا:

"نحن نعتقد أن هذه هي الضربة ذاتها. لا نقصد أن نسبب أيّ التباس. قد تكون تقارير محلية أخرى أدرجتها بشكل مختلف."

وهنا يظهر أمرٌ مثيرٌ للاهتمام. إن أعضاء من Bellingcat وغيرهم، أبرزهم مستخدم تويتر @obretix، قاموا بتحديد الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو الرسمية لغارات عملية "العزم الصلب" الجوية في العراق وسوريا على مدى عامين. زُوّدت جميع هذه الفيديوهات بوصف تقريبي للموقع، على سبيل المثال "قرب الرقّة". قام Obretix بتحديد المواقع الجغرافية لكل هذه الفيديوهات على الخريطة، واستخدم مخطط Voronoi للحصول على انطباع حول أسماء المناطق التي يستخدمها التحالف -والذي يقاد من قبل سينتكوم-، وكانت النتيجة أن تسمياتهم لم تكن دائمًا دقيقة، وأن حدود المحافظات قد تتداخل مع بعضها البعض.

16j.png

في كلتا الحالتين، قالت سينتكوم أنها استهدفت مبنىً في محافظة ادلب، في حين أن المبنى كان ضمن محافظة حلب في واقع الأمر

مَن هو المسؤول؟

كُتب هذا القسم قبل أن تؤكد الولايات المتحدة أنها شنّت الغارة الجوية، لذا فإن مناقشة "مَن هو المسؤول" بات واضحًا من خلال القسم السابق. مع ذلك، يجدر بنا أن نبين كيف كانت مخلفات الأسلحة المزعومة بمثابة المصادر البصرية الأولى التي تُشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون هي الفاعل. أُعقبت الصور ببحث عبر الإنترنت لمطابقة المخلفات مع الأسلحة المحتملة الموزّعة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية.

اتُّهمت كلٌّ من القوات الجوية الروسية إضافة إلى قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية باستهداف مسجد الجينة.

على أن الصورة أدناه التي تُظهر مخلفات الأسلحة المزعومة التي عُثر عليها في أنقاض المسجد قد تكشف المزيد عن مرتكب الهجوم.

17j.png

نُشرت هذه الصورة على تويتر من قبل "Sakir Khader" صحفي هولندي؛ والذي قال بأنه تلقّى الصورة من ناشطين محليّين من ميدان الحدث. لا تظهر أيّة نتائج عند إجراء بحث صور عكسي على الجوجل، مما يشير إلى أنه لم يسبق فهرسة الصورة من قبل محرك البحث جوجل؛ وهذا يُرجّح بالتالي أنها قد تكون أصيلة. رغم ذلك لا يمكن تحديد موقع وأصالة الصورة من مرجع مستقل؛ لذا ينبغي الحذر.

يمكن رؤية نصّ مكتوب باللاتينية على بقايا السلاح المزعوم: “WT: 52.0 kg”. إن رمز ‘WT’ هو اختصار لكلمة “weight” "الوزن"، وربما يشير إلى وزن الصاروخ.

من المثير للاهتمام، أن هذا النوع المحدد من الخط والاختصار يُستخدم على الصواريخ الأمريكية، والذي يمكن رؤيته في مئات الصور المرجعية من صواريخ جهنم AGM-114 جو- أرض، كما هو موضّح أدناه. إن أخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار جنبًا إلى جنب مع التشابه اللافت للمسامير، الطلاء، وغيرها؛ يشير بقوة إلى أن ما تمّ تصويره هو من مخلفات أحد أصناف US AGM.

18j.png

من الجدير بالذكر أنه تم العثور على مخلفات أسلحة تحمل نفس اللُصاقة وذلك في موقع غارة طائرة بدون طيار على هدف ذو أهمية عالية (HVT) في محافظة إدلب في أكتوبر 2016. في اليوم ذاته نُشرت صور من قبل وكالة خطوة للأنباء الموالية للمعارضة؛ واعترفت الولايات المتحدة الأمريكية باستهدافها هدفًا بطائرة دون طيار.

19j.png

إذا كانت صورة السيد Sakir Khader مُلتقطة بالفعل في موقع الجامع؛ فإنه من المرجح بشدة بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي مرتكب هذا الهجوم، تجدر الإشارة إلى أن الأضرار الظاهرة في لقطات هجوم 16 أكتوبر 2016 في إدلب أقل بكثير من أضرار غارة 16 مارس 2017؛ بحسب ملاحظة مستخدم تويتر @sasmojo.

في اليوم التالي غرّد الصحفي ثوماس جيبونز-نيف من جريدة واشنطن بوست عن تصريحات مسؤول أمريكي :"مسؤول في الولايات المتحدة الأمريكية: غارة على شمال سوريا بمشاركة طائرتين بدون طيار أطلقت ما يقارب كامل حمولتها من صواريخ جهنم وأُعقبت بقنبلة وزنها 500 رطل".

20j.png

تحمل مقاتلة MQ-9 بدون طيار عادةً ما يصل إلى أربعة صواريخ جهنم، ما يعني أن ثمانية صواريخ أُطلقت على الموقع؛ يتبعها قنبلة من 500 رطل. وكانت صورة لآثار ما بعد الحادثة من صور جيتي/ وكالة الأناضول قد أظهرت مقدار اتساع الحفرة الناجمة عن قنبلة 500 رطل.

21j.png

في صباح اليوم التالي نشر كلٌ من المعهد السوري للعدالة وصور جيتي صورًا جديدة لمخلفات الأسلحة، والتي من الممكن تصنيفها إلى ثلاثة أجسام مختلفة، مع العلم أن فريق ال Bellingcat لم يتمكّن من تأكيد صحة الصور، سوى أنها لم تظهر في عمليات بحث الصور العكسية.

أولًا؛ هناك جسم عليه نص لاتيني يُقرأ كما يلي “30000892-01 REV C S/N 005827”. تشير “S/N” إلى الرقم التسلسلي، والذي هو 005827. بكل الأحوال، لم تتضح المجموعة المحددة من الذخيرة التي ينتمي إليها هذا الجسم، ولكن هناك بعض الاقتراحات إلى أنه قد يكون GUB-12 أو GBU-39.

22j.png

23j.png

الجسم الثاني يحمل لصاقة مع نص لاتيني، وثلاثة رموز شريطية. يمكن قراءة النص كالتالي: “WOODWARD HRT Revision B”; “(1P) MFR PART# 41013490-108”; “SERIAL# 15862”; و “[??] DATE 1[?]12/22”; “(17V) MFR CAGE 81873”.

Woodward هي شركة أمريكية تقوم بتوريد مشغلات ميكانيكية زعنفية لذخائر الهجوم المباشر المشترك (JDAMs)، وهي عتائد توجيهية تحوّل القنابل غير الموجهة أو "القنابل الغبية"، إلى ذخائر "ذكية" مناسبة لجميع الأحوال الجوية. أما رمز CAGE (رمز الكيان التجاري أو الحكومي)، فهو معرّف فريد يتم تعيينه للمورّدين لمختلف الوكالات الحكومية أو الدفاعية، ويتوافق الرقم الوارد في النص مع رمز CAGE لشركة Woodward.

تمت الإشارة إلى أن مخلفات الأسلحة المصوّرة قد تكون ذات صلة بـ JDAM-ER. تلقّت شركة Woodward العديد من العقود من وزارة الدفاع الأمريكية، ورغم أن موقع المجمع الصناعي العسكري لا يسرد سوى العقود التي تكون قيمتها مساوية أو تزيد عن 6.5 مليون دولار أمريكي.

24j.png

30j.png

أما الجسم الثالث والذي يظهر في صور بنك بيانات صور جيتي، والتي قُدّمت من قبل وكالة الأناضول، فلم يكن من الواضح ماهية انتمائه.

26j.png

لماذا حصل ذلك؟

قال محمد الشاغل، وهو ناشط محلّي، لصحيفة النيويورك تايمز أن الناس الذين كانوا في المبنى "لا ينتمون لأيّ فصيل عسكريّ أو أية جهة سياسيّة". وصرّح سكّان محلّيون لمجموعة Airwars للمراقبة أن المبنى هو جزء من مسجد ومدرسة دينيّة. وأشار السيّد عبد الكريم من OGN أنه "وفقًا للسكان المحليين، هذا المبنى ليس منشأة لجبهة فتح الشام أو هيئة تحرير الشام. وإنما مكان للدروس الدينية، حيث يجتمعون كل خميس ويذهبون لدعوة الناس".

أشار البعض إلى أن الهجوم قد يكون استهدافًا لاجتماعات تجنيد تجري في غرف اجتماعات المسجد لمنظمات من قبيل جبهة فتح الشام وهيئة تحرير الشام.

وبالتالي من الممكن أن تكون الولايات المتحدة قد هدفت لقتل واحد أو أكثر من الأهداف ذات الأهمية العالية، أو مجموعة من المسلحين مرتبطة بمجموعات سورية مختلفة تصنّفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية. على مدى السنوات الماضية، قامت الولايات المتحدة بشن هجمات أحادية الجانب على أفراد من جبهة فتح الشام (المعروفة سابقًا باسم جبهة النصرة)، وهيئة تحرير الشام. وبالتالي هذه الضربات منفصلة عن حملة قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب.

ربما لم تكن الولايات المتحدة على علم بأن المبنى المُستهدف كان مسجدًا تم بناؤه في السنوات الأخيرة، ما يفسّر التفاجؤ الملحوظ من قبلهم كردٍّ على الدعاوى الميدانية الأولية بقصف مسجد. في نهاية المطاف، يوثّق تصوّير الولايات المتحدة أن المسجد الوحيد الذي يعلمون بوجوده لا يزال قائمًا ولم يتضرر، مما يفسّر سبب قولهم بأنهم استهدفوًا موقعًا على بعد 50 قدم عن المسجد، مُشيرين إلى المسجد القديم.