التحقّق من استهداف جامع عمر بن الخطاب من قبل الطيران الروسي

التحقّق من استهداف جامع عمر بن الخطاب من قبل الطيران الروسي

Sun Nov 01 2015
ترجمة للتقرير الذي نشرته البيلنغ كات عن استهداف جامع عُمر بن الخطاب في مدينة جسر الشغور بمحافظة إدلب

نشر نشطاء إعلاميون في مطلع تشرين أول/أكتوبر الماضي تقارير ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر استهداف جامع عمر بن الخطاب في مدينة جسر الشغور بمحافظة ادلب من قبل الطيران الحربي الروسي.

وكان المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف قد صرح عقب الهجوم عن تواجد الطيران الحربي الروسي في شمال مدينة جسر الشغور وتدميره لنقطة عسكرية لتنظيم "داعش" في المنطقة.

إلا أن الفيديوهات التي تم نشرها وتداولها في وكالات وقنوات تلفزية عالمية كشبكة الجزيرة ووكالة رويترز وموقع الديلي بيس أظهرت تدمير الجامع الذي يؤمّه مدينون شمالي مدينة جسر الشغور.

وردّا على هذه التقارير عقدت وزارة الدفاع الروسي في الثلاثين من نشرين أول/أكتوبر مؤتمراً صحفياً بعنوان "الهجمات الجوية في سوريا"، كذبت فيه محتوى التقارير نافيةً قيامها باستهداف مواقع مدنية.

اقرأ النص المترجم باللغة الإنكليزية على صفحة الفيس بوك لوزارة الدفاع:

“ نشرت الوسائل الإعلامية غربية خبرًا كاذبًا حول استهداف جامع الفاروق عمر بن الخطاب من قبل الطيران الحربي الروسي في جسر الشغور بمحافظة إدلب.

تُظهر صور القمر الصناعي التي أخذناها في 29 تشرين الأول/أكتوبر الجامع بتفاصيله بما يُوضّح أنه لم يتعرض لأي دمار. وعلى هذا فإن التقارير التي نُشرت على عدد من الوسائل الإعلامية المحترمة ما هي إلا افتراءات، ليس لها أساس من الصحة”.

عُرضت صورة القمر الصناعي من قبل وزارة الدفاع الروسية وادعوا أنهم أخذوها في 29 تشرين الأول 2015 لجامع "الفاروق عمر بن الخطاب" توضّح عدم تدميره.

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية لم تذكر تاريخًا محددًا لحادثة تدمير الجامع التي أنكرتها، فقد أبلغ نشطاء محليون في جسر الشغور عن تدمير أحد جوامع المدينة في تشرين الأول، وهذا يقودنا للاستنتاج بأن وزارة الدفاع تشير إلى حادثة تفجير الجامع في تاريخ الأول من تشرين الأول.

بوجود ادعاءين؛ الأوّل لوزارة الدفاع الروسية بعدم قصف جامع الفاروق عمر بن الخطاب، والآخر على لسان النشطاء المحليين باستهداف ودمار جامع عمر بن الخطاب، نطرح سؤالنا: كيف بالإمكان التأكد من هذه الادعاءات؟

سنبحث هنا فيما إذا كان الجامع المذكور من قبل النشطاء المحليين هو نفسه الجامع المذكور من قبل وزارة الدفاع الروسية والموجود بصورة القمر الصناعي أعلاه.

النقطة الأولى التي استوقفتنا هي أن الجامع الذي ذكر النشطاء المحليون استهدافه لم يكن نفسه الجامع المُسمى من قبل وزارة الدفاع الروسيّة، ففي الوقت الذي أكّد فيه نشطاء محليون لنا عند تواصلنا معهم أن الجامع المُستهدف يحمل اسم "عمر بن الخطاب"، شدّدوا على أن الجامع الذي ظهر في صور الأقمار الصناعية الروسية هو "جامع الفاروق حيث أرسل لنا الإعلامي مصطفى الأحمد الصور التالية لجامع الفاروق، والتي يظهر فيها اسمه بوضوح. "

كما تُظهر صورٌ من برنامج غوغل إيرث يعود تاريخها إلى العشرين من تموز/يوليو 2011 ثلاثة صفوف من النوافذ على جهة الجامع المقابلة للحائط، وهي نفس الجهة الموجودة في الصورة أعلاه.

وهذه صورة أخرى لجامع الفاروق من جهة مختلفة

تُظهر الصورة التالية نفس الجامع وقد أخذت اللقطة من مسافة بعيدة تبدو فيها القبة الخضراء واضحة تمامًا.

وبينما نرى بسهولة سطح الجامع الداخلي والخارجي في الفيديو الذي تم عرضه من قبل "مركز جسر الشغور الإعلامي" في الأول من تشرين الأول والذي دلّ على قصف الجامع.

إلا أننا نلاحظ عدم وجود القبة الخضراء على السطح، إضافةً إلى أنّ حجم المبنى المقصوف أصغر من حجم مبنى جامع الفاروق.

في الصورة التالية يظهر الجزء الداخلي من الجامع مع السقف بشكل سليم، ولا توجد أيّة أنقاض ذات لون أخضر في الفيديو، ولذا فإننا لا نستطيع القول بأنّ القبة الخضراء قد سقطت داخل الجامع.

من جهته أكّد طارق عبد الحق أحد أعضاء تنسيقية جسر الشغور اسم الجامع المقصوف على أنه "جامع عمر بن الخطاب" والذي يقع ضمن إحداثيات: خط عرض 35.821077, وخط طول: 36.322102، في شمال مدينة جسر الشغور. قدّم لنا الناشط طارق صورةً أُخذت من خلال طائرة بدون طيار (درون) تُظهر المنطقة المحيطة بجامع عمر بن الخطاب في شهر نيسان/أبريل 2015. هذا رابط الصورة بدقة عالية.

نستطيع من خلال هذه الصورة مطابقة المعالم بين الفيديوهات، والصور الملتقطة بوساطة الطائرة بدون طيار. على سبيل المثال: نستطيع رؤية خزانات المياه على سقف بناء قريب والفراغ الموجود في حائط بناء على الجهة الجنوبية.

ومن خلال فيديو التقطته قناة الأورينت نيوز يظهر الإعلامي هاشم العبد الله من الجانب الشرقي للجامع، ونرى خلفه من جهة الجنوب بابٌ من الحديد (السكر) ملون بالأبيض والأزرق، وإلى جانبه صفين نوافذ.

كما نشاهد في الصورة التالية على الجهة الشمالية من الجامع بقايا الجزء العلوي من المنارة موجودةً بين الأنقاض:

وهذه صورة من زاوية أخرى تظهر الجزء السداسي من المنارة بين الأنقاض

عند البحث وجدنا عددًا من الصور قبل تاريخ الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2015 تُظهر منارة جامع عمر بن الخطاب قبل دمارها. أقربها هي الصورة الملتقطة في الحادي عشر من أب/اغسطس 2015، حيث تظهر صورة لجامع عمر بن الخطاب من خلال فيديو لوكالة سمارت الإخبارية يُوضّح منارة الجامع قبل قصفها. (أشرنا للمنارة من خلال العلامة الحمراء في الأسفل، شكرًا لفريق Conflict Intelligence Team على تحديد الصورة).

أخذنا صورة من خلال برنامج غوغل إيرث توضّح مكان تصوير الفيديو أعلاه

كما وجد عددٌ أكبر من الصور والفيديوهات المنشورة من قبل الإعلاميين والنشطاء المحليين والتي تُؤكّد أن الجامع الذي قُصف في الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2015 في مدينة جسر الشغور هو جامع "عمر بن الخطاب" الموجود في شمال المدينة، وليس جامع "الفاروق عمر بن الخطاب” (والموجود في حي عين السبيل) كما ذكرت وزارة الدفاع الروسية.

تُوضّح صورة القمر الصناعي التالية مواقع الجامعين ومدى بعدهما عن الآخر:

من الملفت للنظر أن صورة القمر الصناعي التي نشرتها وزارة الدفاع الروسيّة في المنشور سابق الذكر باللغة الإنكليزية احتوت على صندوق تسميةٍ أبيض اللون يُغطي موقع جامع بن الخطاب. دون أن ندري إن تمّ هذا عن قصد!

نشرت كذلك تنسيقية جسر الشغور خبرًا مع بعض الصور مؤكّدةً أسماء الجوامع، وأن جامع "عمر بن الخطاب" هو الوحيد الذي تم استهدافه من قبل الطيران الحربي الروسي.

نستنتج بناءً على التحليل السابق إلى أنّ ادعاء وزارة الدفاع الروسية في الثلاثين من تشرين الأول/اكتوبر غير صحيح. بينما يبقى خارج إطار عملنا الصحفي معرفة فيما إذا تعمّدت الوزارة خداع وسائل الإعلام أم أنّه خطأ مخابراتي بحت في تحديد المواقع؟

كتب التحقيق الصحفي البريطاني اليوت هيغينز وصحفيي مجموعة بيلينغ كات وفريق Conflict Intelligence.