logo
الأرشيف السوري
logoالأرشيف السوري

التحقيقات

قصف على مدرسة الشهيد عبدو سلامة في سرمين

August 24, 2020

تحقيق يتناول إصابة مدرسة شرقي سرمين بصاروخ أرض أرض يُحتمل أن يكون محمّلًا بذخائر عنقودية

اطبع المقال

حول الحادثة

  • مكان الحادثة: إدلب: سرمين
  • موقع التأثير: مدرسة الشهيد عبدو سلامة
  • التاريخ: 1 يناير 2020
  • التوقيت: ما بين 11:40 - 11:46 بالتوقيت المحلي
  • القتلى: 9 مدنيين, من بينهم 5 أطفال، امرأتان ورجُلان
  • الجرحى: 12 مدنيًا على الأقل
  • نوع الحادثة: قصف بصاروخ أرض - أرض
  • الذخيرة المستخدمة: صاروخ توشكا 9M79 مع ذخائر عنقودية
  • المسؤول المحتمل: قد تكون القوات الحكومية السورية أو قوات تابعة لها مسؤولة عن الحادثة.

مقدمة

بالقرب من باب مدرسة الشهيد عبدو سلامة في مدينة سرمين كان الطفل عبد القادر شاكول (٩ سنوات) واقفًا رفقة أصدقائه عندما قُصفت المدرسة، إلى جانب أماكن مدنية مأهولة في البلدة، بضربة أودت بحياة 9 مدنيين، من بينهم 5 أطفال وامرأتان ورجلان من أبناء المدينة والنازحين إليها، وأصابت نحو 12 شخصاً. وثّق فريق التحقيقات أسماء الضحايا وتأكد منهم عبر المصادر المفتوحة، كما تحقّق من الضربة على مركز المدينة وحلّلها.

المنهجية

أجرى الأرشيف السوريّ تحقيقًا حول الحادثة، اعتمادًا على خطوتين:

  1. عملية حفظ، تحليل والتحقق من 52 مقطع فيديو وصورة رُفعت على شبكات التواصل الاجتماعي يُدّعى أنها توثّق الحادثة؛
  2. تحليل صور الأقمار الصناعية التي تُظهر المدرسة عقب الحادثة، إضافة لبيانات رصد الطيران التي تتناول الطائرات المُحلّقة فوق البلدة بالتوقيت المزعوم للضربة.

وكان هذا التحقيق خلاصة مراحل متعددة من التحليل للمصادر المتاحة. زوّدت المصادر، المتكاملة فيما بينها، الفريق بمعلومات مرتبطة بتاريخ الهجوم، توقيته، موقعه، الإصابات والأضرار الناجمة عنه.

عبر فحص جميع المعلومات المتاحة حول الهجوم، طوّر فريق التحقيقات فهمًا للحادثة وللمسؤولين المحتملين.

للاطلاع على المزيد حول منهجية البحث في الأرشيف السوري، يرجى زيارة موقعنا

حول سرمين

image8 خريطة تظهر سرمين والبلدات المجاورة لها عبر صور الأقمار الصناعية من غوغل إيرث.

تقع سرمين في محافظة إدلب، على بعد 8 كم شرقي مركز المدينة. يقطن في البلدة حوالي 4800 عائلة (ما يعادل 26،000 شخص تقريبًا)، وذلك وفقًا لعلي طقش، رئيس بلدية سرمين، الذي قابله فريق التحقيقات. وأشار الطقش إلى أن هذه التقديرات قد أُجريت، في ظل غياب مركز الإحصائيات، من خلال خدمات البلدية والضرائب التي تحصّلها، وأنّ آخر تقدير لعدد السكان كان في أكتوبر، قبل الحادثة بثلاثة أشهر.

موقع مدرسة الشهيد عبدو سلامة كما يظهر في صور الأقمار الصناعية من غوغل إيرث.

إضافة إلى من بقي في المدينة من أبنائها، استقبلت سرمين آلافًا من النازحين للمحافظة، والذين قدّر الطقش عددهم بـ 1550 نسمة من المدن والبلدات المحيطة، وكان آخرهم نحو 700 عائلة قادمة من مدينة معرة النعمان (على بعد 28 كم من سرمين) وأريافها، و50 عائلة من مدينة سراقب (على بعد 8 كم من سرمين). وأتت موجات النزوح هذه نتيجة للحملة الجوية المتصاعدة على هذه القرى، والتي بدأت في منتصف عام 2019 وحتى أواخره. رغم ذلك، قُصفت سرمين بصاروخ أسفر عن مقتل مدنيين من أبنائها، ونساء وأطفال ورجال من النازحين إليها.

ماذا حدث (ومتى)؟

image17 صورة لمدرسة الشهيد عبدو سلامة بعد الحادثة، نشرها المركز الإعلامي العام.

ما بين الساعة 11:40 وحتى 11:46 من صبيحة الأربعاء 1 يناير 2020؛ سقطت عشرات القذائف العنقودية على مدرسة الشهيد عبدو سلامة في بلدة سرمين وبالقرب منها. بدأت التقارير المؤكّدة للضربة بالظهور حوالي الساعة 11:46 على صفحات تعميم مراصد الشمال و المكتب الإعلامي في بنش على فيسبوك مُبلغة عن قذائف عنقودية تضرب مركز البلدة. بشكل مشابه، نشر الناشط الإعلامي مطيع جلال بلاغًا عن هجوم، كما نشر لاحقًا صورًا للأضرار اللاحقة بمسجد عثمان بن عفان في سرمين نتيجة للضربة.

image9 تحديد الموقع الجغرافي للقطات تُظهر المدرسة ومركز بلدة سرمين من تقرير مصور نشرته شام نيوز حول الحادثة.

من الصعب التأكد بصريًا من توقيت الضربة من خلال الظلال نظرًا لطبيعة الطقس يوم وقوعها. رغم ذلك؛ إنّ كلًا من أوقات نشر البلاغات المُراجعة في هذا القسم من التحقيق وكذلك الطقس الظاهر في مقاطع الفيديو والصور المنشورة بعد الضربة مباشرة يتطابقان مع الطقس في محيط إدلب في 1 يناير 2020. فمثلًا، تُظهر لقطة من مقطع فيديو نشرته وكالة شام سماء غائمة وأرضًا مبلّلة نتيجة زخّات مطرية، وهو ما يتطابق مع سجلّات الطقس في محيط إدلب وفقًا لـ WolframAlpha.

صورة للأضرار اللاحقة بجامع عثمان بن عفان نتيجة القصف نشرها مطيع جلال على فيسبوك، وصورة أقمار صناعية من غوغل إيرث تظهر موقع المسجد والمدرسة. يبعد المسجد حوالي 100 متر عن المدرسة.

بعد ذلك بوقت قصير، بدأ عددٌ من المنشورات بالإبلاغ عن دمار لحق بالمدرسة و مقتل مدنيين نتيجة الضربة بالإضافة لصور ومقاطع فيديو تظهر جهود الإنقاذ من أوائل المستجيبين. نشرت كلّ من قناة الجزيرة و الدفاع المدني السوري مقاطع فيديو مُلتقطة عقب الضربة مباشرة، تُظهر قتلى وجرحى مدنيين بالإضافة لجهود الإنقاذ. كما نُشرت تقارير مصوّرة من قبل كل من بلدي نيوز، المركز الإعلامي العام و شبكة شام الإخبارية تحتوي مقابلات مع مدنيين شهدوا الضربة، حيث ادّعى سكّان محليّون أن الصاروخ استهدف وسط البلدة من أجل “إخافة المدنيين وقتلهم”، مؤكّدين تاريخ الضربة وتوقيتها وشدتها. وكان تلفزيون سوريا قد نشر تقريرين مصورين حول الحادثة، تضمّنا مقابلتين مع كل من فراس خليفة عضو المكتب الإعلامي في الدفاع المدني بإدلب، و محمد فاضل أحد سكان المدينة، واللذين أكّدا أن القصف أصاب المدرسة متسببًا بمقتل 9 مدنيين، من بينهم 5 أطفال وسيدتان، وإصابة 15 آخرين.

صور أقمار صناعية من ديجيتال غلوب تظهر المدرسة قبل الضربة وبعدها.

image13 لقطة من مقطع فيديو نشره محمد بلعاس تظهر حاملة صاروخ تحتوي ذخائر عنقودية.

عقب الحادثة, نشر كل من الصحفي محمد بلعاس والشبكة السورية لحقوق الإنسان عددًا من التقارير التي أكّدت مقتل 9 مدنيين بصاروخ متوسط المدى ” يُعتقد أنه مُحمل بذخائر عنقودية”. دُعم هذا الادعاء وعُزّز بمعلومات أخرى مفتوحة المصدر أظهرت صاروخ 9M79 توشكا الذي سقط على بعد 460 مترًا عن المدرسة.

صور ولقطات نشرها المركز الإعلامي العام، بلدي نيوز و الدفاع المدني السوري تظهر الدمار اللاحق بالمدرسة عقب الضربة. تشير الثقوب الصغيرة في جدار مبنى المدرسة وفي سيارة مركونة بقربها إلى احتمال استخدام ذخائر صغيرة مثل القنابل العنقودية في هذه الضربة.

الذخيرة المستخدمة

image15 لقطة من مقطع فيديو نشرته شبكة شام للذخيرة.

وفقًا لرئيس المجلس المحلي في المدينة، علي طقش، كانت القنابل العنقودية محمّلة عبر صاروخ باليستي من نوع توشكا سقط في أرض زراعية تبعد نحو 460 متراً عن المدرسة.

تحديد الموقع الجغرافي لمكان سقوط حاملة الصاروخ باستخدام مقطع فيديو من شبكة شام وومستخدم تويتر ZP39A.

وأظهر عدد من مقاطع الفيديو والصور مفتوحة المصدر حاملة الصاروخ التي تتطابق مع صاروخ توشكا 9M79. وكانت صور عُثر عليها عبر الإنترنت قد أظهرت لُصاقة 9M79 على الحاملة. علاوة على ذلك، إن آثار الدمار اللاحق بالمدرسة وسيارات مركونة بقربها والموثّقة في العديد من الصور ومقاطع الفيديو، كتلك الواردة أعلاه، تتطابق مع الدمار القياسي الناجم عن الضربات التي تُستخدم فيها ذخائر عنقودية. كما أنّ صاروخ توشكا 9M79، المستخدم سابقًا في قصف على مخيم قاح للنازحين داخليًا، هو صاروخ أرض-أرض ويحمّل عادة بقذائف عنقودية. إنّ الأضرار اللاحقة بالمدرسة وموقع العبوة البعيد عن مكان التأثير يشيران إلى أنه من المحتمل أن تكون قد حُمّلت بذخائر عنقودية وأسقطتها فوق المدرسة أو بالقرب منها قبل أن تصطدم بالأرض. عزّزت تقارير نشرتها هيومن رايتس ووتش و مصادر إعلامية محلية استخدام القنابل العنقودية في هذه الضربة وأكّدت ما أسفرت عنه من أضرار للبلدة وساكنيها.

image18 مقارنة صورة للذخيرة التي عُثر عليها في سرمين بصورة لصاروخ توشكا 9M79 كامل في كازاخستان .

image1 صور منشورة عبر الإنترنت تظهر لصاقة على العبوة، والتي تشير إلى أن السلاح المستخدم من نوع توشكا 9M79 .

القتلى والجرحى

أُرفقت بلاغات أولية نُشرت عقب الضربة مباشرة بصورٍ للضحايا ولمحيط المدرسة. وكان منشور على صفحة الحل نت على فيسبوك قد أظهر جهود إنقاذ وانتشال الجرحى والقتلى، إضافة إلى تقدير أوليّ لعدد القتلى من 3 إلى 6 مدنيين نتيجة القصف.

لاحقًا، نشر مطيع جلال، أحد عناصر الدفاع المدني، على فيسبوك أسماء وأعمار الجرحى والقتلى، وتمكّن فريق التحقيقات من مقاطعة بعض هذه الأسماء مع منشورات أخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي. عقب أيام من الحادثة، قُتل 3 من الجرحى المذكورين في منشور جلال متأثرين بجراحهم.

الأشخاص الذين أُبلغ عنهم كقتلى:

الاسمالعمرالمنشأ
يحيى رائد سرميني6غير متوفّر
محمد عبد الفتاح الشاطر11غير متوفّر
عبد القادر شاكول9غير متوفّر
علي نذير متعب13غير متوفّر
حور سرجاوي6معرة النعمان
زوجة عبد الرحمن ديبو عارف26غير متوفّر
عبد العزيز عيد28غير متوفّر
فاطمة عبدو غزال40غير متوفّر
محمد يحيى بصاص30معرة النعمان

الأشخاص الذين أُبلغ عنهم كمصابين:

الاسمالعمرملاحظات
محمود حاج خليل35غير متوفّر
رضوان حاج خليل22غير متوفّر
عبد المنعم حاج خليل26غير متوفّر
أكرم شبيب11غير متوفّر
إسماعيل سرجاوي20غير متوفّر
صفية عيد35أُبلغ عن مقتلها متأثرة بجروحها في 9 يناير
ياسر كياري40أُبلغ عن مقتله متأثرًا بجروحه في 4 يناير
إيمان معري25أُبلغ عن مقتلها متأثرة بجروحها في 6 يناير
مصعب متعب22غير متوفّر
فاطمة حبابة10غير متوفّر
عبد الكريم الإبراهيم5غير متوفّر
هنادي محمد قدور35غير متوفّر

الأطراف المسؤولة المحتملة

وفقًا لبيانات مراقبة الرحلات الجوية، فإنه لم يتم رصد رحلات جوية فوق سرمين أو قربها أو حولها قبل الضربة، أثناءها أو بعدها بساعة. وهو ما يعزّز النشرات والتقارير الإخبارية التي أفادت بأن البلدة ضُربت بصاروخ أرض-أرض.

image11 خريطة تظهر الموقع الجغرافي لبلدة سرمين و لسنجار، 44 كم جنوب سرمين، المكان المزعوم لانطلاق الصواريخ.

يشير استخدام صاروخ توشكا، الذي لم يُبلغ عن استخدامه أو حيازته من قبل قوات المعارضة، إلى أن الحكومة السورية أو قوات تابعة للحكومة السورية قد تكون مسؤولة عن الضربة. وهو ما تعزّزه أيضًا تقارير من قبل هيومن رايتس ووتش، عنب بلدي، شبكة شام الإخبارية، أورينت نيوز و الشبكة السورية لحقوق الإنسان. حيث ادّعت بعض التقارير أن الصاروخ أُطلق على الأغلب من سنجار، وهي منطقة تبعد 40 كم جنوب سرمين وتسيطر عليها الحكومة السورية، وتقع ضمن مدى الصاروخ.

خاتمة

باستخدام المعلومات الواردة أعلاه، تمكن الأرشيف السوري من التثبّت من إصابة سرمين ومدرستها والمناطق المحيطة بها بصاروخ أرض-أرض ما بين الساعة 11:40 - 11:46 من ظهيرة 1 يناير 2020. إنّ كلًا من الأضرار اللاحقة بالمباني والسيارات المحيطة وكذلك الذخيرة التي عُثر عليها على بعد 460 مترًا من المدرسة يشيران إلى أن الصاروخ كان يحمل ذخائر عنقودية على الأرجح. تسببت الضربة في مقتل 9 مدنيين وإصابة 12 آخرين، من بينهم أطفال. على الرغم من عدم تمكّن الأرشيف السوريّ من تحديد مرتكبي الضربة بشكل قاطع؛ إلا أن استخدام صاروخ توشكا 9M79 يشير إلى الحكومة السورية أو قوات تابعة لها كمسؤول محتمل عن الحادثة.

الأرشيف السوري هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع السوري. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا. يمكنكم دعمنا عبر صفحة باتريون الخاصة بالمشروع.

تبرّع
حولتواصل معناالصحافةالشؤون القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السودانيالأرشيف اليمني