بعد ستّة أشهر!

بعد ستّة أشهر!

Sat Feb 17 2018
مرافق صحية تحت النار

مُقدمة

تعرضت أربعة مشافٍ في محافظة إدلب واقعة ضمن مناطق تخفيض التصعيد إلى هجمات بسلاح الجوّ خلال الفترة الممتدة من 03 يناير 2018 وحتى 05 فبراير 2018، و تُشير الأدلة البصريّة، إفادات الشهود، وبيانات مراصد الطيران إلى أن سلاح الجوّ هذا تابعُ للقوات السوريّة أو الروسيّة. ثلاثة من هذه المشافي هوجمت في أسبوعٍ واحدٍ فقط.

وكان الأرشيف السوري في تموز / يوليو 2017 قد نشر بالشراكة مع منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، العدالة من أجل الحياة، بلينغكات، ومؤسسة للرصد الجويّ تقريرًا بعنوان مرافق صحيّة تحت النار: هجمات مُمنهجة ضد مشافي إدلب خلال نيسان / إبريل 2017. يُفصّل هجمات استهدفت ثمانية مشافٍ أو مرافق طبيّة خلال شهرٍ واحد ضمن محافظة إدلب.

وقد أشارت النتائج التي خلص إليها ذلك التقرير أن القوات المُسلّحة السورية والروسيّة كانت مسؤولة عن الهجمات الثمانية تلك، والتي استهدفت مشافٍ سوريّة ومراكز طبيّة تُقدّم خدماتها لما مجموعه 1.3 مليون إنسان (وهي مجموعة أكبر من تعداد سكّان بروكسل)، كما أفادت تصريحات الشهود وتأكيدات مدراء تلك المرافق. [وفي وقتٍ لاحق أكّدت لجنة التحقيق وبعثة تقصي الحقائق والتحقيقات التابعة للأمم المتحدّة][2]؛ الاستهداف المُمنهج للمرافق الطبيّة من قبل الحكومة السوريّة خلال نيسان / إبريل 2017 بالإضافة إلى الاستخدام غير المشروع للأسلحة الكيماوية.

مناطق خفض التصعيد

في 4 مايو/أيار 2017، وقعت الدول الراعية لمحادثات الأستانة (روسيا، تركيا، وإيران) مذكرة تفاهم لإنشاء مناطق خفض تصعيد في سوريا لمدّة ستة أشهر على الأقل، والتي تم تمديدها في أستانة 7 بتاريخ 31 أكتوبر 2017. قامت وزارة الدفاع الروسية بنشر خريطة تظهر المواقع المشمولة في مذكرة التفاهم هذه كما هو واضح أدناه (مناطق خفض التصعيد باللون الأزرق، داعش باللون الرمادي، والجيش السوري باللون البرتقالي). انظر أدناه:

Russian MOD video

Map of de-escalation zone

وشملت هذه المناطق محافظة إدلب، وبعض أجزاء من شمالي محافظة حمص، وبعض أجزاء من المحافظات المجاورة (اللاذقية وحماة وحلب) والغوطة الشرقية بريف دمشق وبعض أجزاء جنوب سوريا.

وبعد أربعة أيام فقط من [اجتماع أستانة الدولي لإعلان مناطق خفض التصعيد][1] في سوريا، أُبلغ عن استهداف ثلاثة مرافق طبيّة في إدلب تخدم ما مجموعه 100.000 شخص سنويًا بواسطة غارات جويّة نُسبت إلى القوات الجويّة الروسية أو السورية وذلك في يومٍ واحد.

اليوم، وبعد مُضيّ ستّة أشهر لم يتغيّر سوى القليل، فلا تزال المشافي خطوطًا أماميّة في النزاع السوري.

بيان وزاري روسي رافض

شهد الأسبوع الأول من شباط / فبراير 2018 موجة اهتمام من وسائل الإعلام على تورط روسي مُحتمل في قصف استهدف المدنيين في سوريا. ردًا على ذلك أصدرت السفارة الروسية في بريطانيا تصريحًا صحفيًا بتاريخ 15 فبراير 2018 مدعيًا أن "وسائل الإعلام الغربية" قد شنّت حملة تضليل بهذا الخصوص، ويزعم البيان الصحفي أن "المعلومات الخاطئة تزعم بأن القوات الجويّة الروسية ضربت مناطق للمتمردين في إدلب ما أدى إلى مقتل مدنيين وتضرر بنىً تحتية من بينها مبانٍ طبيّة. انظر أدناه:

Ministry statement

البيان السابق يعني ضمنًا (على الرغم من أنه لا ينكر صراحةً) أن القوات الجويّة الروسيّة ليست مسؤولة عن قصف البنى التحتية المدنيّة، بما في ذلك المشافي والمرافق الطبية. البيان نفسه ينصّ لاحقًا على أنه "وفي 03 فبراير كانت الطائرة الروسيّة سو-25 الهجوميّة التي قادها الرائد رومان فيليبوف... رصد الامتثال لوقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد في ادلب" وذلك في الوقت الذي أُسقطت فيه طائرته.

إن استهداف أربعة مشافٍ في إدلب من قبل الغارات الجويّة خلال أربعة أسابيع يُشير إلى أنه، وبغض النظر عما إذا كانت الطائرات الروسية تستهدف المرافق الطبية وغيرها من الأشخاص والأعيان المحميين على وجه الخصوص عمدًا أو لا، فإن كلًا من روسيا، تركيا، وإيران قد فشلت في تنفيذ مقررات اتفاق مناطق خفض التصعيد. فعلى سبيل المثال، ومن خلال تحليل بيانات المراصد الجويّة ليوم 4 شباط / فبراير 2018 وهو اليوم الذي استهدف فيه المشفى الوطني في معرة النعمان، رُصدت عدّة طلعات جويّة انطلقت من قاعدة حميميم الجويّة (والتي تُسيطر عليها القوات الروسيّة) وحلّقت شمالًا ثم عادت وقصف المشفى الوطني في الساعة 20:40.

وفي تصريح سابق لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن هجوم 2016 على قافلة مساعدات إنسانية بالقرب من حلب، صرّح الوزير: "لا يستطيع سلاح الجوّ السوري القيام بهذه العمليّة [هناك]، لأن الهجوم على القافلة تمّ ليلًا، ولا تُنفّذ القوات الجويّة السورية طلعات بهذا الوقت ولا تملك الإمكانيات اللازمة لذلك".

وهذا يعني ضمنًا إما أن: 1) البيان غير دقيق، وأن القوات الجويّة السورية لديها القدرة على الطيران ليلًا، ما يجعلها فاعلًا محتملًا لهجوم عام 2016 على قافلة المساعدات الإنسانية. 2) أو أن القوات الجويّة السوريّة حسّنت قدراتها بشكل كبير منذ 2016 مما يسمح لها بالقيام بطلعات جويّة ليلًا انطلاقًا من القاعدة الجويّة الروسيّة بالإضافة إلى قواعدها الخاصّة. 3) أو أن الطائرات الروسيّة شاركت بالهجوم على المرافق الطبيّة في إدلب. 4) أو أن طرفًا ثالثًا يُشغّل الطائرات الحربيّة الروسيّة من قاعدتها الجويّة وهو من شارك بالهجوم على المرافق الطبيّة في إدلب، وأن القوات الروسيّة فشّلت في إخضاعه لأوامرها داخل القاعدة العسكريّة الخاصة بها.

وضع الحماية لموظفي القطاع الطبي

وبموجب القانون الإنساني الدولي، يتمتع الموظفون في المجال الصحي بحالة محمية. وكجزء من وضعهم المحمي لا يمكن استهدافهم من قبل أيٍّ من أطراف النزاع المسلّح. ويُحدّد القانون العاملين في المجال الطبي على أنهم “الموظفون المعينون - من جانب أيٍ من أطراف النزاع - حصرًا للبحث عن الجرحى والمرضى والغرقى أو جمعهم أو تشخيص حالتهم أو علاجهم - بما في ذلك الإسعافات الأولية، أو إجراءات الوقاية من الأمراض - أو نقلهم من أو إلى إدارة الوحدات الطبية، أو تشغيل أو نقل وسائل النقل الطبي”. وعلاوة على ذلك يتمتع الأشخاص الذين يؤدون واجبات طبية ولا يدخلون في هذا التعريف القانوني، والذين يتعرضون لهجوم عند تقديمهم لخدمات طبية مماثلة - بنفس الحماية، وذلك بموجب القانون الإنساني الدولي.

كما أن مبدأ التناسب يحظر على أطراف النزاع المُسلّح شن هجمات قد تضطر بالموظفين بالمجال الطبي بشكل مفرط، مقارنة مع المزايا العسكرية الملموسة المرتقبة منها. وتقتضي المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف كذلك إلى جمع الجرحى والمرضى ورعايتهم أثناء النزاع المسلح.

حول التقرير

وقد عمل الأرشيف السوري وشركاؤه ( سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فريق تحقيق البيلينغ كات) على تحليل هذا النمط من الهجمات والتحقق منه من خلال مقارنة مجموعة من المحتوى البصري مفتوح المصدر، بيانات مراقبة الرحلات الجوية، وتصريحات الشهود. وقد اتسمت هذه الهجمات (حسب النتائج) بالقصف المتتابع للمكان، عدم إعطاء تحذيرات، وغياب أية أعمال عسكرية عدائية نشطة بالقرب من مواقع الهجوم. ويأمل المؤلفون، من خلال جمع، التحقق وكتابة التحقيقيات حول هذه الحوادث، في الحفاظ على المعلومات الهامة التي يُمكن استخدامها لأغراض المدافعة أو كدليل في الإجراءات المستقبلية الساعية نحو المساءلة القانونية.

يتضمن هذا التقرير تحديد الضرر، توضيح سياق المحتوى المرئي (50 فيديو موثّق) ومقارنته مع إفادات الشهود (10 شهادات) ومع بيانات رصد الرحلات الجوية (1696 مشاهدة) المُقدّمة من قبل منظمة رصد للطائرات في المنطقة المجاورة للمستشفيات وقت الهجمات. وقد حُدّد الموقع الجغرافي للمحتوى الرقمي بالتعاون مع فريق التحقيقات في Bellingcat.

ومن خلال دراسة مجموعة متنوعة من مصادر المعلومات لكل هجوم، تمكن الأرشيف السوري من دعم وتعزيز النتائج المستخلصة من قاعدة بيانات الأشرطة المرئية. تم تحليل المحتوى المرئي المجموع والمتحقق منه من قبل الأرشيف السوري على نطاق واسع - يتضمن ذلك تحديد الموقع الجغرافي بدقة، إضافة للذخائر المستخدمة.

من أجل مطابقة النتائج التي تم التوصل إليها عن طريق المحتوى المرئي؛ زُوّد الأرشيف السوري ببيانات رصد الطيران من قبل منظمة توظّف شبكة متطورة من المراقبين. بعد تحليل المحتوى المرئي وبيانات رصد الطيران، حدد الأرشيف السوري مقتطفات من أقوال الشهود والضحايا؛ والتي جُمعت من قبل منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، وتم دمج هذه الشهادات مع النتائج المستخلصة من التحليل السابق لتقديم إفادات شهود معززة لكل هجوم.

يتم تقديم نظرة عامة مفصّلة لكل حادث على حدة في الصفحات التالية. يُزوّد عرض للمحتوى المرئي بدايةً؛ يليه نظرة عامة على بيانات رصد الطيران وإفادات الشهود. كل الأوقات المشار إليها هي بالتوقيت المحلي لمدينة دمشق، وبصيغة 24 ساعة. تمّ الحصول على موافقة الأشخاص الذين أجريت المقابلات معهم قبل نشر التقرير (كالعاملين في المجال الطبي، مدراء المرافق، ومتطوعي الدفاع المدني)، وذلك فيما يتعلق بالمشاركة العامة للمعلومات المتعلقة بالهجمات.