ردود السلطات الألمانية والبلجيكية على النتائج الجديدة بخصوص صادرات المواد الكيميائية إلى سوريا

ردود السلطات الألمانية والبلجيكية على النتائج الجديدة بخصوص صادرات المواد الكيميائية إلى سوريا

Wed Mar 27 2019

تتساءل ثلاث مجموعات عاملة في مجال المساءلة عن الجرائم الوحشية في سوريا عن سبب عجز نظام العقوبات الأوربي عن منع شحنات المواد الكيماوية المُبلغ عنها إلى سوريا في 2014؛ والتي يمكن أن تكون استُخدمت لإنتاج أسلحة كيماوية، إلى شركة لها ارتباطاتها بالحكومة السورية.

في الشهر الماضي، طلب كل من الأرشيف السوري و TRIAL International و The Justice Society Initiative من اثنين من هيئات مراقبة الصادرات الأوروبية - BAFA في ألمانيا ووحدة مراقبة تجارة الأسلحة التابعة لوزارة الشؤون الخارجية الفلمنكية - التحقيق في شحنات الأيزوبروبانول وثنائي إيثيل أمين المصنعة في ألمانيا وبلجيكا التي سُلّمت إلى سوريا عبر سويسرا عام 2014.

منتجات خطرة مُحتملة

يمكن استخدام الأيزوبروبانول في إنتاج السارين، وهو عامل كيميائي فتاك تستخدمه الحكومة السورية ضد المدنيين. أما بالنسبة لثنائي إيثيل أمين، فبالإضافة إلى استخداماته المشروعة في إنتاج الأدوية؛ يُستخدم في إنتاج VX، وهو عامل أعصاب شديد السمية وُجد في مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا.

شريك تجاري مُريب

في 17 و 18 فبراير نشرت ثلاث صحف سويسرية، Le Matin Dimanche و Sonntagszeitung و La Tribune de Genève، تفاصيل بيع هذه المواد، التي يُحتمل استخدامها لإنتاج أسلحة كيماوية، لشركة الصناعات الدوائية المتوسطية (MPI)، وهي شركة سورية لها صلات وثيقة بالحكومة السورية. حصلت MPI على رخصة لتصنيع الفولتارين، وهو مضاد التهابات يباع دون وصفة طبية ويستخدم المادتين الكيماويتين المذكورتين، من قبل شركة تابعة لشركة الأدوية السويسرية Novartis. تنص شركة Novartis على أن اتفاقية الشركة التابعة لها مع MPI غطت توريد المادة الفعالة في فولتارين (ديكلوفيناك) فقط، وأنها لم تصدر الأيزوبروبانول أو ثنائي إيثيل أمين، لـ MPI.

ذكرت الصحف أن الشحنات شملت على ما يبدو خمسة أطنان من الأيزوبروبانول المصنعة في ألمانيا من قبل شركة Sasol Solvents، وهي شركة كيماويات وطاقة مقرها جنوب إفريقيا، و 280 كيلوغرام من ثنائي إيثيل أمين تم توفيره من بلجيكا بواسطة شركة الكيماويات الألمانية BASF.

تشير الوثائق التي حصلت عليها المنظمات غير الحكومية الثلاث إلى أنه تمّ إنتاج الأيزوبروبانول في ألمانيا، وثنائي إيثيل أمين في بلجيكا.

منتجات خاضعة لرخصة التصدير

منذ عام 2012؛ فرضت قوانين عقوبات الاتحاد الأوروبي على الشركات في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الحصول على إذن مسبق من السلطات الوطنية لمراقبة الصادرات عند بيع أو توريد أو نقل أو تصدير هذه المواد الكيميائية إلى سوريا بشكل مباشر أو غير مباشر. قالت وكالة مراقبة الصادرات الألمانية BAFA في ردها المبدئي على أسئلة المنظمات الثلاث أنه، ومنذ دخول لائحة الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، "لم تمنح BAFA أي تصريح لتصدير الأيزوبروبانول من ألمانيا إلى سوريا".

قالت وحدة مراقبة تجارة الأسلحة التابعة لوزارة الشؤون الخارجية الفلمنكية أنها "لم تتلق أي طلبات ترخيص لتصدير مادة ثنائي إيثيل أمين من بلجيكا إلى سوريا كوجهة نهائية". وأضافت أن "أيّ مؤشر أو إدراك على أن الوجهة النهائية للشحنات هي سوريا قبل أو أثناء التصدير كان ينبغي أن يؤدي إلى حظر العملية والبدء في إجراءات ترخيص التصدير."

نُقلت المادتان الكيماويّتان عبر سويسرا، ويبدو أنه تم توريدها لشركة MPI السورية بواسطة Brenntag Schweizerhall AG، الفرع السويسري لشركة توزيع المواد الكيميائية الألمانية Brenntag AG.

الشحنة قانونية بموجب القانون السويسري

نُشرت تفاصيل حول شحنة الأيزوبروبانول في سويسرا العام الماضي، حيث ذكرت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) في أبريل 2018 أن الشحنة كانت قانونية بموجب القانون السويسري. أضافت SECO أن العميل كان "شركة أدوية سورية خاصة" وأنه "لا توجد أية دلالة على ارتباطاتها بالحكومة السورية آنذاك، ولا اليوم". تقول جميع الشركات أن تصرفاتها كانت متوافقة مع أنظمة العقوبات الحالية. وتشير Novartis على وجه الخصوص إلى أن إجراءات الحيطة التي تم توخّيها بشأن شركة MPI "لم تظهر أية مؤشرات حمراء".

رغم ذلك، يظهر التحقيق الذي أجرته المنظمات الثلاث أنه في عام 2014 ترأس عبد الرحمن عطار، المتوفى الآن، شركة MPI، وهو رجل أعمال سوري بارز كانت له علاقات وثيقة مع شخصيات كبيرة في الحكومة السورية. في وقت التصدير؛ كان من المعروف عن عطّار الاشتباه في محاولاته المساعدة على التهرب من العقوبات الأمريكية. قال هادي الخطيب، مدير الأرشيف السوري: "كان للعطار علاقات تجارية وثيقة مع شركة شام القابضة، وهي شركة واقعة تحت العقوبات في سويسرا والاتحاد الأوروبي منذ 2012، وفي الولايات المتحدة وكندا منذ 2011".

لذا، يبقى التساؤل حول مدى اتخاذ الشركات الحيطة الكافية، يقول مونتس فيرير خبير مساءلة الشركات في TRIAL International: "إن توخّي بالغ الحذر أمر مهم بشكل خاص لشركات الأدوية ذات التعاملات مع سوريا، والتي لديها تاريخ في تخزين المواد الكيميائية مزدوجة الاستخدام لتطوير سلاحها الكيميائي".

قال جيمس أ. جولدستون من مبادرة العدالة: "في الوقت الذي أُرسلت هذه الشحنات، كان العالم يدرك تمام الإدراك أن حكومة الأسد طورت واستخدمت أسلحة كيميائية. لكن الردود التي تلقيناها حتى الآن تثير مخاوف جدية حول مدى فعالية نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا، والحيطة الواجب توخيها من قبل الشركات فيما يتعلق بتصدير المواد الكيميائية مزدوجة الاستخدام المحظورة."


بدأت الأمم المتحدة تحقيقها بشأن الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في سوريا في أبريل 2013، بعد ظهور التقارير الأولى عن استخدام الأسلحة الكيميائية في ديسمبر 2012.

وصلت شحنة الـ 5000 كيلوغرام من الأيزوبروبانول بعد إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) في مايو 2014 أن سوريا قد دمرت مخزونها البالغ 120 طنًا من الأيزوبروبانول.

في أبريل 2017، قُتل حوالي 100 شخص وأصيب أكثر من 200 في هجوم كيماوي على خان شيخون باستخدام السارين الذي استُخدمت مادة الأيزوبروبانول في إنتاجه.