logo
الأرشيف السوري
logoالأرشيف السوري

التحقيقات

قذائف مدفعية موجّهة تُخرج مشفى الأتارب الجراحي (المغارة) عن الخدمة

March 31, 2021

تحقيق يتناول القصف على مشفى الأتارب الجراحي (المغارة) غربي حلب

اطبع المقال

ملخص الحادثة

  • مكان الحادثة: حلب، الأتارب
  • موقع التأثير: مشفى الأتارب الجراحي (المغارة)
  • التاريخ: 21 مارس 2021
  • التوقيت: 08:41 - 08:45
  • القتلى: 7 أشخاص بينهم طفلان
  • المصابون: 17 بينهم 5 من الكادر الطبي في المشفى
  • نوع الحادثة: قصف مدفعي بثلاث قذائف مدفعية
  • الذخيرة المستخدمة: قذائف مدفعية من نوع (krasnopol)
  • المسؤول المحتمل: قوات تابعة للنظام السوري أو الروسي

مقدمة

في عيد الأم، الموافق لـ 21 مارس 2021، أسعف الشاب محمد عبد الحميد حجي أحمد والدته إلى مشفى الأتارب الجراحي لتلقي العلاج. صباح ذلك اليوم كان عدد من المرضى يتواجدون في ساحة المشفى المحفور داخل الصخر بانتظار الدخول إلى العيادة العظمية بالقرب من الباب الرئيسي، قبيل أن يُستهدف المشفى بثلاث قذائف مدفعية، أودت بحياة الشاب محمد، وأدت لإصابة والدته ونقلها إلى مشفى باب الهوى لتلقي العلاج. محمد شاب في الثامنة عشر من العمر، كان قد تزوج منذ نحو عشرة أشهر، وينتظر طفلته التي وُلدت بعد خمسة أيام من مقتله دون أن تتمكن من رؤية والدها الذي لحق بوالده الذي قتل في قصف سابق على المدينة في العام 2014.

قُتل محمد وستة أشخاص آخرين، بينهم طفلان، نتيجة للاستهداف، وأصيب أزيد من 17 شخصًا آخرين، بينهم 5 من الكوادر الطبية في المشفى، كما أسفر القصف عن أضرار مادية دفعت القائمين عليه لإعلان خروجه عن الخدمة حالياً.

المنهجية

أجرى الأرشيف السوريّ تحقيقًا حول الحادثة، اعتمادًا على:

  1. إفادتان من مدير المشفى المهندس عمر حلاق وأحد أوائل المستجيبين من الدفاع المدني السوري.
  2. حفظ، تحليل، والتحقق من 37 مقطع فيديو و84 صورة للمشفى التُقطت خلال 24 من وقوع الاستهداف، من قبل فريق الأرشيف السوري.
  3. حفظ، تحليل، والتحقق من 54 مقطع فيديو وصورة رفعت على شبكات التواصل الاجتماعي قيل إنها توثق الحادثة والضحايا، من بينها مقطع فيديو قِيل إنه للحظة استهداف المشفى، إضافة إلى مقطع فيديو التُقط من قبل طائرة دون طيار نشرته قناة تلغرام روسية قِيل إنه يصوّر لحظة استهداف المشفى بالقذائف المدفعية.
  4. تحليل صور الأقمار الصناعية التي تظهر موقع التأثير عقب الحادثة، إضافة لبيانات رصد الطائرات المحلقة والمدفعية فوق البلدة في التوقيت المزعوم.

وكان هذا التحقيق خلاصة مراحل متعددة من التحليل للمصادر المتاحة. زوّدت المصادر، المتكاملة فيما بينها، الفريق بمعلومات مرتبطة بتاريخ الهجوم، توقيته، موقعه، الإصابات والأضرار الناجمة عنه. عبر فحص جميع المعلومات المتاحة حول الهجوم، طوّر فريق التحقيقات فهمًا للحادثة وللمسؤولين المحتملين. للاطلاع على المزيد حول منهجية البحث في الأرشيف السوري، يرجى زيارة موقعنا

لمحة عن مشفى الأتارب الجراحي

AlMagharahospita5

صورة لمدخل مشفى الأتارب الجراحي مُلتقطة من قبل فريق التحقيقات بعد الاستهداف

يقع مشفى الأتارب الجراحي (المغارة) على بعد نحو كيلو مترين من مدينة الأتارب بريف حلب الغربي، وهو المشفى الوحيد في المنطقة الذي يقدم خدمات مكثفة لنحو 150 ألف شخص من مدينة الأتارب إضافة لسبع عشرة قرية أخرى في محيطها. نتيجة للاستهداف الممنهج للمشافي في إدلب؛ بُني مشفى الأتارب الجراحي عام 2017 داخل كتلة صخرية تحت الأرض بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز)، ولم يتعرض المشفى لأية ضربات سابقة.

وفقاً لمدير المشفى عمر حلاق؛ تضمّ المنشأة عدة أقسام: من بينها الإسعاف والضماد والعمليات والأجنحة والمختبر وقسم الأشعة إضافة إلى جناح إقامة الكوادر الطبية، وتُجرى فيه عمليات تختص بالجراحة العظمية والمسالك البولية والعامة، إضافة للأذن والأنف والحنجرة، ويبلغ متوسط عدد المستفيدين من خدمات مختلف أقسامه شهرياً ما بين 5 إلى 6 آلاف مريض. وبحسب بيان نشرته سامز على فيسبوك فإن مشفى الأتارب الجراحي يعد من أكبر مشافي شمال غرب سوريا، كما ذكر البيان أنه يقدم خدمات توليد إضافة للاختصاصات المذكورة سابقًا، معلنة خروج المشفى حالياً عن الخدمة بعد استهدافه في 21 مارس 2021، وإخلاء الكوادر والمرضى والمراجعين كافة منه.

ماذا حدث (ومتى)؟

almagharahospita14

صورة التقطها فريق الأرشيف السوري لساحة مشفى الأتارب الجراحي عقب استهدافه بقذائف مدفعية موجّهة

ما بين الساعة 08:41 و 08:45 صباح 21 آذار/مارس 2021، أصابت ثلاث إلى أربع قذائف مدفعية مشفى الأتارب الجراحي بريف حلب الغربي، وذلك وفقاً لمقابلات أجراها فريق الأرشيف السوري، إضافة لما نشرته المصادر المتاحة عبر الإنترنت وكاميرات المراقبة.

سقطت القذيفة الأولى بالقرب من مدخل الإسعاف للمشفى، تلتها قذيفتان استهدفت إحداهما العيادة العظمية ومكتب التوثيق ومكان الانتظار في فناء المشفى، بينما استهدفت الأخرى سطح المشفى والذي يضم المولدة وغرفًا مخصّصّةً لإقامة الكوادر الطبية في المشفى. لم يتمكّن الأرشيف السوري من التأكد من عدد القذائف بسبب تضارب الإفادات، لكن من المرجّح أنها كانت ثلاث قذائف.

أسفر الاستهداف عن سقوط 7 قتلى بينهم طفلان، وإصابة أزيد من 17 شخصاً أخرين، بينهم خمسة من الكوادر الطبية العاملة في المشفى، أُسعفوا إلى المشافي القريبة، بينما أُسعفت أربع حالات حرجة إلى المشافي التركية. كما ألحقت الضربات أضرارًا مادية كبيرة في مدخل المشفى والعيادة العظمية، وأضرارًا متوسطة داخل بناء المشفى تحت الأرض، ما أدّى لخروج المشفى عن الخدمة حاليًا.

وذكر المهندس عمر حلاق، مدير المشفى، في مقابلة معه أجراها فريق الأرشيف السوري؛ إن ثلاث قذائف مدفعية استهدفت المشفى صباح 21 مارس 2021، نحو الساعة 08:30، بالتزامن مع زيارة المرضى للعيادة العظمية، ما أدى لمقتل سبعة أشخاص وإصابة أزيد من 17 شخصاً بينهم مختصّ العظمية الطبيب نوار كردية.

وقدر الحلاق الوقت الفاصل بين القذائف بنحو دقيقة، إذ استهدفت القذيفة الأولى حائط الصد والاستعلامات وبهو الانتظار، والثانية العيادة العظمية والضماد، أما الثالثة فاستهدفت المولدات.

وأكد عنصر من الدفاع المدني من أوائل المستجيبين للاستهداف، في مقابلة مع الأرشيف السوري، استهداف المشفى بأربع قذائف، ووقوع قتلى وإصابات بين المراجعين والكوادر الطبية، والقيام بإخلاء المكان، كما أكّد توقيت الاستهداف وتاريخه.

لقطات من ‪ٍمقطع فيديو نشرته قناة مركز الأتارب الإعلامي تظهر عمليات إنقاذ المصابين وإجلاء المدنيين من المشفى في اللحظات التالية للاستهداف

بدأت البلاغات حول الاستهداف بالانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي في الساعة 09:23 من اليوم ذاته، حيث نشر صفحة مركز الأتارب الإعلامي، خبرًا أبلغت فيه عن خروج مشفى الأتارب الجراحي عن الخدمة بشكل كامل.

بعد ذلك بدقائق؛ نشر حساب إبراهيم الدرويش أبو محمد على تويتر تغريدةً حول خروج المشفى عن الخدمة، كما أبلغ بلال أبو الليث، أحد العاملين لدى هيئة الإغاثة الإنسانية IYD، خبرًا على فيسبوك أبلغ فيه عن وقوع سبعة قتلى وعدة إصابات نتيجة استهداف مشفى الأتارب. في الساعة 09:58، نشرت صفحة الأتارب خبرًا عن وقوع الاستهداف، ونشرت أوّل مقطع فيديو يُظهر أوائل المستجيبين وعناصر الدفاع المدني في الساعة 10:02، أبلغت فيه عن وقوع قتلى ومصابين. في الساعة 10:04، نشرت شبكة أخبار اللاذقية الموالية للنظام السوري منشورًا على فيسبوك أكّدت فيه استهداف مشفى الأتارب من قبل الطيران الحربي، وأشارت إلى وقوع قتلى وجرحى بين عناصر الخوذ البيضاء.

في اليوم نفسه؛ نشر مركز الأتارب الإعلامي مقطع فيديو يُظهر اللحظات التالية للاستهداف مباشرة وعمليات إنقاذ الجرحى وإخلاء المشفى من المدنيين.

إضافة إلى ذلك، نُشر مقطع فيديو من قبل مكتب الأتارب الإعلامي قيل إنه من كاميرا مراقبة للاستهداف، يظهر الطابع الزمني الظاهر في لقطات الفيديو تاريخ التصوير بـ 21/03/2021 والساعة 09:03 دقائق لحظة سقوط واحدة من القذائف على المشفى، وهو ما يتعارض مع أوقات نشر البلاغات الأولى حول الاستهداف.

صور التقطها فريق الأرشيف السوري و كاميرا المراقبة لمواقع سقوط القذائف الموجهة التي استهدفت مشفى الأتارب الجراحي

لتحديد توقيت وقوع الضربات بشكل أدق، طابق الأرشيف السوري المعالم البارزة الظاهرة في مقطع فيديو كاميرا المراقبة مع صور لسطح المشفى الذي استُهدف في الضربة الثالثة؛ وتواصل مع إعلامي منظمة سامز الذي أكد صحة ما ورد في شريط كاميرا المراقبة، ونوّه الإعلاميّ أن الفارق الزمني يعود لخلل في توقيت الكاميرا قدّره بعشر دقائق، وقال إن الاستهداف الأول قطع الاتصال بكاميرات المراقبة باستثناء هذه الكاميرا، التي قُطع الاتصال بها عقب الاستهداف الثالث. وكان حساب على تويتر باسم Adrienne show قد نشر جدولاً يتحدث عن قصف مدفعي لقوات النظام في الساعة 08:41 صباح 21 مارس 2021، سبقه وتلاه وجود لطائرات استطلاع وطائرات حربية فوق مدينة الأتارب.

بمطابقة ما نُشر عبر المصادر المتاحة، وما أفاد به الشهود؛ يمكن تحديد وقت الاستهداف ما بين الساعة 08:41 والساعة 08:45 من صباح 21 مارس 2021.

في وقت لاحق؛ نشر كل من صفحة الأتارب على فيسبوك و تلفزيون سوريا و الدفاع المدني السوري و قناة أورينت و المركز الصحفي السوري و مرصد الانتهاكات وجرائم الحرب في سوريا والمركز الإعلامي العام وصفحة زيتون ميديا وقناة حلب اليوم والإعلامي جميل الحسن والإعلامي عمر البم مقاطع فيديو وصورًا توثّق الدمار الحاصل في مشفى الأتارب الجراحي، وتعزّز توقيت وتاريخ وقوع الضربات عليه وسقوط قتلى ومصابين جراء الاستهداف.

السلاح المستخدم

يظهر مقطع فيديو نُشر على قناة (iranwire arabic) بقايا من الذخيرة المستخدمة في استهداف المشفى، وينسب الفيديو تحليلاً عن نوع السلاح للرائد يوسف الحمود من الجيش الوطني السوري، حيث ذُكر أن هذه البقايا تعود لقذائف هاون مزدوجة نظام التوجيه عبر نظامَي تحديد الموقع والتوجيه الليزري.

AlMagharahospita23

صورة لبقايا الذخيرة الظاهرة في مقطع فيديو نشرته قناة iranwire arabic على يوتيوب

عمل فريق الأرشيف السوري على تحليل والتحقق من الفيديو المنشور، وربطه مع مقطع فيديو مصور من طائرة دون طيار نشرته قناة REVERSE SIDE OF THE MEDAL على تلغرام وأعيد نشرهُ على VK من قبل الحساب REVERSE SIDE OF THE MEDAL. تدعي القناة أن الفيديو يصوّر لحظة استهداف المشفى، تتطابق المعالم البارزة في المحتوى البصري الذي يصوّر موقع التأثير مع المعالم الظاهرة في مقطع الفيديو، كما يعزّز الفارق الزمني بين سقوط القذيفتين التي تضمنهما مقطع الفيديو ما ورد في إفادات الشهود.

مقطع فيديو مصور من طائرة دون طيار للحظة استهداف المشفى

تتطابق المعالم البارزة الظاهرة في مقطع الفيديو المنشور من قبل قناة تلغرام الروسية مع معالم المشفى الظاهرة في مقطع فيديو كاميرا المراقبة وفي صور الأقمار الصناعية

نشر تشارلز ليستر على تويتر، ويعرف نفسه بأنه زميل أول ومدير برنامج MEI سوريا، عدة تغريدات تظهر صورًا لبقايا الذخيرة المستخدمة في استهداف مشفى المغارة في الأتارب. وخلُصت تحقيقات تشارلز ليستر حول نوع السلاح إلى أن القذيفة المستخدمة هي من نوع “كراسنوبول” موجهة بالليزر، من قبل طائرات بدون طيار روسية على وجه التحديد. وعرض تشارلز صوراً قال إنها لدارات كهربائية جُمعت من مكان الاستهداف إضافة لبقايا حديدية. وأضاف أنه بفضل فريق صغير من محللي الذخائر والجغرافيا المكانية يمكن أن يُربط الحطام مباشرة بقذائف “كراسنوبول”، إذ تعود بعض البقايا لهذا النوع من القذائف الموجهة بالليزر.

وأضاف تشارلز أن الحطام الموجود في الأتارب يتطابق بشكل وثيق مع الحطام المكتشف في موقع ضربات مدفعية “كراسنوبول” الموجهة بالليزر في أوكرانيا. كما يظهر فيديو لاستخدام هذا النوع من القذائف سابقاً في سوريا، لكن ليس ضد المشافي، ونوّه إلى أن استخدامه من قِبل روسيا ليس سراً.

صور نشرها تشارلز ليستر لبقايا الذخائر المستخدمة في استهداف مشفى الأتارب الجراحي

وكان موقع سبوتينك عربي قد نشر صورة في فبراير 2020 لأربعة جنود قال إنهم سوريون يحمل أحدهم قذيفة “كراسنوبول” وخلفه مدفع إطلاق. وجاء في التقرير الذي نشره موقع سبوتينك أن المرة الأولى التي أُعلن فيها عن استخدام قذائف “كراسنوبول” عيار 152 ملم، كانت في نهاية صيف 2016، وفي نوفمبر 2017، وإنها نالت إعجاب الكثير من الخبراء العسكريين لدقتها المتناهية، وإنها تطير إلى أهدافها حسب توجيهات الطائرة المسيّرة.

AlMagharahospita2

صورة نشرها موقع سبوتينك بالعربي لقذيفة كراسنوبول يحملها جنود سوريّون، منشورة في الأصل من قبل حساب ZOKA على تويتر

وقذائف “كراسنوبول” هي قذائف مدفعية روسية موجهة بالليزر، صُمّمت للدبابات والعربات المدرعة والمباني والمخابئ والتحصينات الميدانية المختلفة والأهداف المائية وما إلى ذلك. وتتطلب هذه الذخائر مُحدّدات ليزر خارجية، حيث يجب أن يكون الهدف مضاءًا باستخدام مُحدِّدِ ليزر من أجل تحقيق ضربة دقيقة؛ بمجرد اكتشاف إشارة الليزر يقوم نظام التوجيه على متن القذيفة بتوجيهها نحو الهدف.

و تزن قذيفة “كراسنوبول” 152 ملم، التي أُعلن وجودها في سوريا سابقاً، نحو 45 كيلو غراماً، وتحتوي على 10 كيلو غرامات من المحتوى المتفجر، ويبلغ مداها 25 كيلو متراً، ودقة إصابتها بين 80 إلى 90%. هناك أنواع محسنة عديدة من النوع ذاته، ولم يتمكن الأرشيف السوري من تحديد نسخة القذيفة التي استهدفت مشفى الأتارب.

يتطابق التحليل والتحقق والبحث الذي قام به الأرشيف السوري في المصادر المتاحة عبر الإنترنت مع نوع السلاح المستخدم، مع الأخذ بالاعتبار دقة وصول القذيفة للهدف، والأماكن المُحتملة لإطلاقها. حُدّد الفوج 46 بالقرب من الأتارب، والذي يبعد نحو 5 كيلومتر عن المشفى، كأحد نقاط الإطلاق المُحتملة. مع استبعاد ما تم تداوله من أخبار حول إطلاق القذيفة من مدرسة المدفعية التي تبعد نحو 27 كيلو متراً عن المكان المستهدف، وهو ما يتجاوز مدى قذائف كراسنوبول.

صور أقمار صناعية من غوغل إيرث تُظهر المسافة بين المشفى وبين كل من مدرسة المدفعية والفوج 46

الدمار الذي لحق بالمشفى

من خلال الصور ومقاطع الفيديو؛ وثّق فريق تحقيقات الأرشيف السوري الأضرار الداخلية والخارجية في المنشأة بعد استهدافها، كما قارن الفريق المواد التي نشرتها المصادر المفتوحة بالصور ومقاطع الفيديو التي التقطها. تتطابق الأضرار الظاهرة في المصادر المتاحة مع ما يظهر في مقاطع الفيديو والصور المُلتقطة من قبل فريق الأرشيف السوري، حيث وُثِّقت أضرار مادية كبيرة في فناء المشفى وسطحه، إذ تم تدمير مكتبي الضماد والعظمية بالقرب من مدخل المشفى بالكامل، إضافة لأضرار في واجهة المكان، حيث اخترقت واحدة من القذائف سطح الوجيبة أمام المشفى، إضافة لأضرار في خزان المياه والمولدة.

كما أظهرت المواد البصرية تكسراً في زجاج وأبواب المشفى المحصن داخل الصخر، وآثاراً للدماء على طول الممر، وغبارًا في الغرف الداخلية وغرفة الإسعاف، وأضرارًا في سيارة الإسعاف.

صور التقطها فريق الأرشيف السوري وتُظهر الدمار داخل وخارج مشفى الأتارب الجراحي نتيجة استهدافه بقذائف مدفعية موجّهة

AlMagharahospital01

لقطة من مقطع فيديو نشرته صفحة الأتارب على فيسبوك للأضرار التي لحقت بسيارة إسعاف مشفى الأتارب الجراحي نتيجة استهدافه

الضحايا والمصابون

AlMagharahospita1

صورة نشرها الإعلامي عمر البم على فيسبوك تظهر إسعاف أحد المصابين نتيجة استهداف مشفى الأتارب الجراحي

بالإضافة إلى الشاب محمد عبد الحميد حجي أحمد، قُتل ستة أشخاص آخرين بينهم طفلان وعمّهما في الاستهداف، ويعمل العم مصطفى أحمد أيوب معلماً في مدرسة واجدو الطريق -ذكور في الأتارب، بينما يدرس الطفل أحمد العبد الله الأيوب في مدرسة الإمام الشافعي لرعاية الطفولة أيتام -ذكور، وقُتل خلال استهداف المشفى رفقة الطفل أحمد عبد القادر أيوب. لتبلغ حصيلة القتلى سبعة أشخاص وهم:

الاسمالبلدة
محمد عبد الحميد حجي أحمدمدينة الأتارب
مصطفى أحمد أيوبمدينة الأتارب
الطفل أحمد العبد الله أيوب أو كما يعرف في قريته (أحمد رجب حلاق)مدينة الأتارب
الطفل أحمد عبد القادر أيوبمدينة الأتارب
المدرّس أحمد خطاب خطابقرية كفرنوران
حكمت حسين الخلف
سامي علي قدور سامي علي الخير كما يعرف في قريته إبين، وهو حارس مرمى نادي الفجر الرياضيإبين

في بيان لها نُشر على فيسبوك؛ نعت مديرية التربية والتعليم بحلب مقتل اثنين من معلّميها وأحد التلاميذ في الاستهداف على مشفى الأتارب الجراحي، وهم الطفل أحمد العبد الله أيوب (المعروف باسم أحمد رجب)، والمعلّم مصطفى أحمد أيوب (المعروف باسم مصطفى رجب)، والمعلّم أحمد خطّاب.

تم التأكد من هوية القتلى، ومكان استهدافهم، من قبل فريق الأرشيف السوري عبر إفادات الشهود، والبحث في المصادر المتاحة، ومطابقة صورهم التي تم التقاطها بعد استهداف المشفى بصور قديمة لهم على الانترنت.

إضافة إلى ذلك، أصيب أزيد من سبعة عشر شخصاً آخرين في الاستهداف نُقلوا إلى مشافي معبر باب الهوى، بينهم الطبيب نوار كردية مدير صحة حلب الحرة، وهو طبيب اختصاصي في طب العظام، حيث فقد إحدى عينيه إثر الاستهداف. يعمل الطبيب نوار كردية في مشفى مؤسسة سكن التخصصي منذ نحو ست سنوات.

كما أصيب محمود خليفة، فني صيانة بمشفى الأتارب الجراحي، خلال الاستهداف. ونشرت صفحة منظمة سامز على فيسبوك في منشور لها شهادة محمود حيث نقلت عنه أنه كان في مدخل المشفى لحظة سقوط أول قذيفة وشعر أن الشظايا اخترقت جسده بالكامل، ما أدى لسقوطه على الأرض دون أن يفقد الوعي، وذكر أنه حاول الزحف باتجاه الإسعاف عندما سقطت القذيفة الثانية والثالثة، وتوجه بصعوبة إلى قسم العمليات. ويروي محمود “لا أحد يمكنه وصف تلك الحالة، الغبار والدمار والصراخ، مشاهد الدين قتلوا لن أنساها أبداً. كيف لمنشآت صحية تحمل هذا الضغط الكبير الذي خلفته تلك القذائف الغدارة”.

مواقف دولية

أدانت الأمم المتحدة في بيان لها استهداف مشفى غربي المحافظة، قالت إنه كان قد تلقى دعماً من الأمم المتحدة. وقال الوزير أنتوني يلينكين مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جو بايدن إن الولايات المتحدة تدين الهجوم على مشفى الأتارب، مؤكداً على حماية المرافق الطبية والموظفين، وتوقف ما وصفه بـ “العنف”.

كذلك تحدث مارك كارتس نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية عن استهداف المشفى، ونشر صورة للطفل الذي قتل في الاستهداف، إضافة لفيديو تم تصويره في المشفى قبل استهدافه بأيام.

وقال الدكتور مفضل حمادة رئيس الجمعية الطبية السورية الأمريكية “بعد 10 سنوات من الصراع النشط، أثبتت جهود الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن أنها غير قادرة على منع هذه الانتهاكات للقانون الدولي”.

ودعت سامز إلى إجراء تحقيق فوري في الاستهداف، خاصة وأن إحداثيات المشفى قد تمت مشاركتها مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) التابع للأمم المتحدة من أجل تجنب النزاع، والتأكيد على أنه مرفق إنساني.

وقالت سوزانا سيركين مديرة سياسة أطباء من أجل خدمة الإنسان “لقد تخلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن الممرضين والأطباء والمرضى في سوريا، بعد عقد من الفشل، يجب على المجتمع الدولي أن يصعد لوقف هذه الهجمات ومحاسبة مرتكبي هذه الأعمال التي لا يمكن تصورها عن إراقة الدماء..”

خصائص الهجوم المستهدِف

إن بعض الخصائص التي يمكن ملاحظتها في الهجمات ضد المنشآت الطبية تحمل مؤشرات ظرفية على نية المهاجم الظاهرية في استهداف ما يُفترض أن يكون من الأعيان المدنية المحمية قانونيًا. وهو ما ينطبق على استهداف مشفى الأتارب الجراحي فهو، أولاً، يقع في منطقة نائية، ما يعني أنه يقع منفصلًا بشكل واضح عن المراكز السكانية الرئيسية وليس بالقرب من أو محاطًا بالعديد من الهياكل الأخرى غير ذات الصلة (غير الطبية). في هذه الحادثة أصيب المشفى أيضًا بثلاث ضربات مباشرة. إن مثل هذه الضربات المتكررة المتتالية بسرعة، أو الضربات المستهدِفة المتعددة على نفس الإحداثيات أو المكان، هي أسلوب هجوم يُستخدم لضمان نجاح الاستهداف ولإلحاق أقصى قدر من الضرر على الموقع المستهدف. أخيرًا، يجب أن تكون الأطراف المهاجِمة على دراية بموقع المشفى وكونها محميّة: حيث أبلغت سامز أنه قد تمت مشاركة إحداثيات المشفى مع الأمم المتحدة لتُدرج في “ٌقائمة الأماكن غير المستهدفة” ضمن “الآلية الإنسانية لتجنب النزاع” التابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

كما تُعد الذخيرة المستخدمة في هذا الهجوم مؤشرًا قويًا على نية الاستهداف. نظرًا لأن صاروخ كراسنوبول موجه بالليزر، فإن ضرباته تسبقها طائرة بدون طيار تعمل كمحدّد ليزر خارجي، لتضيء الهدف المقصود. إن استخدام ذخيرة بدقة عالية إلى جانب الضربات المتعددة والمباشرة يشير إلى استهداف بيّنٍ لمشفى الأتارب الجراحي.

المزيد من التفاصيل حول منهجية تقييم تعمّد استهداف المنشآت الطبية وتطبيقنا لها في موقع وقاعدة بيانات “استهداف الصحة” التابعين للأرشيف السوري.

خاتمة

من خلال المعلومات المذكورة أعلاه؛ استطاع الأرشيف السوري التأكيد على أن قصفًا مدفعيًا استهدف مشفى الأتارب الجراحي (المغارة) في بلدة الأتارب ما بين الساعة 08:41 إلى 08:45 صباح 21 مارس 2021، بقذائف كراسنوبول روسية موجهة بالليزر، رفقة طائرة من دون طيار روسية. تسبّبت القذائف المدفعية في مقتل 7 مدنيين بينهم طفلان، وإصابة أزيد من 17 آخرين، إضافة إلى تدمير أجزاء من المشفى وإخراجه عن الخدمة حاليًا. بالنظر إلى محدودية التحقيقات فإن الأرشيف السوري غير قادر على تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الضربة بشكل قاطع؛ رغم أن المعلومات مفتوحة المصدر والمواد والشهادات التي حصل عليها الأرشيف السوري تشير إلى قوات تابعة للحكومة الروسية أو السورية كمسؤول محتمل عن هذه الحادثة.

الأرشيف السوري هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع السوري. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا. يمكنكم دعمنا عبر صفحة باتريون الخاصة بالمشروع.

تبرّع
حولتواصل معناالصحافةالشؤون القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السودانيالأرشيف اليمني