logo
الأرشيف السوري
logoالأرشيف السوري

التحقيقات

قصف مستشفى السلام في إدلب

February 19, 2018

مرافق صحية تحت النار

اطبع المقال

  • الموقع: معرة النعمان (محافظة إدلب، سوريا)
  • الأهداف المزعومة: مستشفى السلام
  • التاريخ: 03/01/2018
  • القتلى المبلّغ عنهم: 5 قتلى
  • الجرحى المبلّغ عنهم: غير متوافر
  • المسؤول المحتمل: القوات الجوية الروسية أو السورية

al-salaam

معلومات حول معرة النعمان

تقع مدينة معرة النعمان (وتعرف أيضًا باسم المعرّة) على مسافة 33 كم جنوب إدلب، يبلغ عدد سكانها 58,008 نسمة (إحصائيات 2004)، وبهذا تعدّ ثاني أكبر مدينة في إدلب. للمعرّة تاريخ عريق، ويضم متحفها فسيفساء من المدن المنسية، والتي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول وحتى السابع الميلادي.

بدأت المظاهرات في معرّة النعمان مع بداية الثورة السورية، يظهر هذا الفيديو واحدة من أوائل المظاهرات ويعود تاريخها إلى 24 نيسان 2011، والتي نادت من أجل الحرية ودرعا. في معظم المظاهرات تم الإبلاغ عن تدخّل قوات الأمن لفضّها. كما شهدت المدينة عددًا من انشقاقات الضباط العسكريين وسرعان ما أصبحت مركزاً هاماً لتنظيم الاحتجاجات بشكل أوسع في المنطقة. سيطر الجيش الحر على معرة النعمان في الشهر العاشر من عام 2012. لا تزال المدينة منذ ذلك التاريخ خارج سيطرة النظام السوري.

في 13 مارس 2016، قامت جبهة النصرة وجند الأقصى بالهجوم على الفرقة 13 للجيش السوري الحر في معرة النعمان، واجتياح مستودعاتهم، ما أسفر عن مقتل 4 مقاتلين وإصابة 20 آخرين خلال المعركة. واستحوذت النصرة على محتويات مستودعين للفرقة، مليئين بصواريخ تاو المضادة للدبابات والمصنّعة في الولايات المتحدة. قال أحمد سعود، قائد في الجيش الحر، إن المهاجمين استولوا على أسلحة خفيفة وذخائر من فرقته، دون أن يتمكنوا من الحصول على أية صواريخ تاو مضادة للدبابات.

استمرّت المعارضة المدنيّة ضد جبهة النصرة في المعرة عدّة أشهر حتى تاريخ 6 يونيو 2016، حيث اندلعت الاشتباكات ثانيةً. في التاسع من يونيو تم توقيع اتفاقية بين جيش إدلب الحرّ وهيئة تحرير الشام، والتي نصّت على حلّ الفرقة 13، وسيطرة جيش إدلب الحرّ على جميع مقرّات الفرقة باستثناء واحدٍ يُدار من قبل هيئة تحرير الشام.

مستشفى السلام

مستشفى السلام هو مستشفى نسائية وتوليد تخصّصي، تأسس عام 1995 في معرّة النعمان. ويضمّ مختلف الأقسام، بما في ذلك عيادات النسائية، جراحة العظام، والجراحة العامة.

كان المشفى يستقبل ما يقارب 8000 مريض شهريًا حتى تاريخ 3 يناير 2018. في شهر ديسمبر 2017، شهد مستشفى السلام ولادة 674 مولودًا وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من خدماته 8670 مريضًا، تتضمن 1789 في العيادات الباطنية، 3356 في عيادات الأطفال، 2668 في العيادات النسائية، ومئات المرضى في مختلف العيادات:

al-salaam00.jpg

مستشفى السلام هو مشفى التوليد الوحيد في معرّة النعمان، ويقدم خدمات الطوارئ، استشارات الطبية، إضافةً إلى التوليد.

ماذا حدث؟

في 03 يناير 2018، ما بين الساعة 11:38 و 12:00 صباحًا (بالتوقيت المحلي لدمشق)، تم الادعاء بأن مستشفى السلام في معرة النعمان قُصفت من قبل القوات الجويّة الروسية. كان عدد المستفيدين من خدمات المشفى بحدود 500,000 شخص. نشرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية- سامز تقريرًا يدّعي أن مستشفى السلام قُصفت في ثلاث هجمات سابقة منذ 30 ديسمبر 2017 [لم نتمكن من العثور على أية معلومات مفتوحة المصدر حول هذه الهجمات]. وأشار التقرير أن الهجمة الأخيرة تسببت بـ “مقتل خمسة مدنيين، بمن فيهم طفلة حديثة الولادة ووالدها، وإصابة آخرين”.

نشرت جمعية سامز مقطع فيديو على صفحتهم على فيسبوك يُظهر المشفى من الداخل بعد وقوع الهجوم مباشرة. وفي المساء أعلنت سامز: “خرج مشفى السلام التخصصي في معرة النعمان عن الخدمة، بعد قصف عنيف سبب أضراراً ماديةً كبيرة فيه، وتم إخلاء كوادره الطبية والمراجعين جميعاً. وقتلت طفلة بعد ولادتها بساعتين، وأصيبت طفلة أخرى جراء القصف”.

نشرت وكالة ثقة مقطع فيديو على قناتهم على يوتيوب يظهر الدمار الحاصل في المشفى. انظر أدناه:

al-salaam01

يتضمّن الفيديو مقابلة مع أحد الكوادر الطبية في المشفى، والذي قال: “قام الطيران الروسي باستهداف مستشفى السلام بعد صلاة الظهر، ما أدى لخروجه عن الخدمة جراء هذا الهجوم، لدينا عشرة إصابات، بمن فيهم ثلاثة أطفال”.

نشر هادي العبدالله مقطع فيديو يُظهر دمارًا في قسم الحواضن في المشفى، انظر أدناه:

al-salaam01

تُظهر الصورة أدناه والمأخوذة من فيديو هادي العبد الله دمارًا خارج بناء المشفى. تمكن الأرشيف السوري من التعرف على عناصر متطابقة بين مقاطع فيديو كلًا من هادي العبد لله ووكالة ثقة.

al-salaam01

في الفيديو ذاته، يجري العبدالله مقابلة مع أحد الأطباء في المشفى، والذي قال: “فوجئنا أثناء تواجدنا في غرفة العمليات بانفجار قوي ناجم عن صاروخين. أسرعنا لتفقد حجم الخسائر، لدينا خمسة شهداء وإصابات تم تحويلها لمشافٍ أخرى، إضافة إلى خسائر مادية كبيرة جدًا بقسم الحواضن وقسم العمليات”.

كذلك نشر المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية مقطع فيديو يُظهر دمارًا في محيط المشفى. إضافة إلى ذلك، يتضمن الفيديو مقابلة مع أحد عناصر فريق الدفاع المدني السوري، والذي قال: “قام الطيران الحربي بشن أعنف الغارات على ريف إدلب الجنوبي، نحن في معرة النعمان في مشفى السلام، مشفى مدني، والذي استُهدف من قبل الطيران، ما تسبب بسقوط 5 شهداء و10 جرحى”.

نشر مركز المعرّة الإعلامي مقطع فيديو بواسطة محمد الضاهر ويُظهر الدمار خارج المشفى من زاوية أخرى. انظر أدناه:

al-salaam01

al-salaam01

يتضمن الفيديو مقابلة مع أحد عناصر فريق الدفاع المدني السوري، والذي قال “قام الطيران الحربي الروسي باستهداف مدينة معرة النعمان بغارتين جويتين استهدفت مستشفى السلام والمحلات المحيطة به، المدينة يقطنها سكان مدنيون ولا توجد فيها مقرات عسكرية”.

نشرت قناة عين على وطن مقطع فيديو على يوتيوب، يُظهر دمارًا خارج بناء المشفى، حيث تسبب الهجوم بدمار واسع في المحلّات المحيطة بمستشفى السلام، انظر أدناه:

al-salaam01

تمكن الأرشيف السوري من التعرف على عناصر متطابقة بين مقاطع فيديو كلًا من مركز المعرة الإعلامي، وعين على وطن، للتأكد من تصويرهما في الموقع نفسه.

al-salaam01

نشر مركز إدلب الإعلامي مقطع فيديو يعرض اللحظات الأولى بعد الهجوم، انظر أدناه:

al-salaam01

أين وقع الهجوم؟

نشرت قناة الجزيرة مقطع فيديو بعد الحادثة، يُظهر عملية إزالة الأنقاض حول المشفى، من قِبل فريق الدفاع المدني.

تمكّن فريق الأرشيف السوري من تحديد الموقع الجغرافي لعدّة أبنية ومعالم بارزة باستخدام الفيديو أعلاه، وصور الأقمار الصناعية، وبالتالي التأكد من أن الموقع المستهدف يعود إلى مستشفى السلام ومحيطه. أدناه صور ملتقطة لداخل وخارج بناء المشفى:

al-salaam01 al-salaam01

يمكننا مقارنة الموقع الجغرافي مع صورة الأقمار الصناعية التالية من ديجيتال غلوب:

al-salaam01

متى وقع الهجوم؟

وفقًا لبعض الشهادات في مقاطع الفيديو السابقة؛ فإن الغارات الجوية شُنّت عقب صلاة الظهر والتي أُقيمت حوالي الساعة 11:38 صباحًا في يوم 03 يناير 2018.

عند الساعة 11:48 صباحًا من يوم 03 يناير؛ نشر المواطن الصحفي أنس المعرّاوي مقطع فيديو على صفحته على فيسبوك، يُظهر دمارًا حول مستشفى السلام، انظر أدناه:

al-salaam01

ونشر مواطن صحفي آخر، مطيع جلال، تغريدة في الساعة 11:55 صباحًا حول الهجوم، تقول: “غارتان من الطيران الروسي على سراقب وغارة على معرة النعمان وأخرى على معر حرمة”:

ونشر هادي العبدالله مقطع فيديو آخر يُظهر دمارًا في المحلّات المحيطة بالمشفى، انظر أدناه:

al-salaam

في الفيديو ذاته، يقول هادي العبدالله: “على الرغم من أن الجو ماطر والسماء مليئة بالغيوم إلا أن الطيران الحربي الروسي لا يتوقف عن التحليق والقصف في مناطق ريف إدلب،” وبالعودة إلى حالة طقس معرة النعمان في 03 يناير استطاع الأرشيف السوري التحقق من كونه يومًا غائمًا وماطرًا، ما يؤكّد الادعاءات الموجودة في الفيديو.

al-salaam01

تحليل بيانات الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوري النتائج المستخلصة من مقاطع الفيديو وإفادات الشهود مع بيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة. استلزمت هذه العملية تحليل بيانات رصد الطيران ما بين الساعة 11:00 و 14:00، وهي الفترة الزمنية التي سبقت الهجوم وتلته مباشرة، حيث أُبلغ عنه ما بين 11:30 و 11:45 وفقًا للناشطين الإعلاميين. انظر أدناه:

عرض الإظهار البصري كاملًا

من خلال مقارنة الرحلات الجوية المرصودة، نوع الطائرات المرصودة، الوقت الذي رُصدت به، ووجهات هذه الرحلات، ومقارنة هذه البيانات مع المواقع الجغرافية المقدّمة في الخطوات السابقة؛ تمكّن الأرشيف السوري من تحديد العديد من الرحلات المحتملة المسؤولة عن هذا الهجوم (عدّة طائرات روسية ثابتة الجناح) حيث شوهدت هذه الطائرات تُحلق مباشرة حول الموقع الجغرافي للهجوم بدءًا من الساعة 11:41 صباحًا. وقد خلصت التحقيقيات السابقة إلى أن الطيران الدائري في السماء عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف أو التحضير لهجوم وشيك.

على الرغم من عدم توافر دليل مباشر على ضلوع إحدى هذه الطائرات المرصودة في الهجوم على معرة النعمان؛ فإن وجود هذه الطائرات يزيد من احتمال وقوع غارة جوية على هذا الموقع وفي الوقت المحدّد من قبل الصحفيين المواطنين والمجموعات الحقوقية، والمُقدّر باستخدام صور من موقع الهجوم.

الضحايا المدنيين بالأسماء والصور:

نشر أنس المعراوي على صفحته على فيسبوك صورة لطفلة حديثة الولادة من معر شمارين واسمها “طل فراس العمر”، يقول إنها توفيت بعد مولدها بساعة واحدة في مستشفى السلام، نتيجة قصف المنطقة من قبل الطيران الحربي الروسي.

مخلص خطّاب، مواطن مقيم في معرة النعمان نشر صورة على صفحته على فيسبوك لمن قال إنه ” ابن أخته، قتل بقصف على مشفى السلام في معرة النعمان”.

لم يتمكن فريق الأرشيف السوري من العثور على أسماء الضحايا الآخرين في هذا الهجوم.

الأرشيف السوري هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع السوري. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا. يمكنكم دعمنا عبر صفحة باتريون الخاصة بالمشروع.

تبرّع
حولتواصل معناالصحافةالشؤون القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السودانيالأرشيف اليمني