مطالبة مدّعين عامين بلجيكين وألمان بتسليط الضوء على صادرات مواد ثنائية الاستخدام إلى سوريا

مطالبة مدّعين عامين بلجيكين وألمان بتسليط الضوء على صادرات مواد ثنائية الاستخدام إلى سوريا

Mon Jun 03 2019
بيان صحفي مشترك: OSJI, Trial International والأرشيف السوريّ

تاريخ نشر البيان 03 حزيران 2019

طُلب من المدعين العامين في بلجيكا وألمانيا فتحَ تحقيق جنائيّ في دور ثلاث شركاتٍ أوروبية بشحن مواد يُمكن استخدامها لإنتاج أسلحة كيميائية إلى سوريا عام 2014.

تقدّمت ثلاث مجموعات عاملة في مجال المساءلة عن الجرائم الوحشية في سوريا - الأرشيف السوري و TRIAL International و The Justice Society Initiative - بشكاوى جنائيّة إلى المدّعين العامين في أنتويرب وهامبورغ وإيسن. إذ كانوا قد طلبوا، قبل شهرين، من سلطات الجمارك البلجيكية والألمانية توضيح دور ثلاث شركات أوروبية في شحن مواد كيميائية إلى سوريا عام 2014؛ والتي يمكن استخدامها لإنتاج كل من الأدوية والأسلحة الكيميائية. كان الرد من سلطات الجمارك البلجيكية والألمانية بأنهما لم تكونا على علمٍ بتلك الصادرات. لذا، قررت المنظمات الثلاث رفع القضية إلى المستوى التالي.

تستند الشكاوى إلى وثائق التصدير وأعمال التحقيق التي تشير إلى أن الشركات الثلاث - BASF Antwerpen NV و Sasol Germany GmbH و Brenntag AG (وفرعها السويسري) - قد تكون متورطةً في شحن كمياتٍ من الأيزوبروبانول وثنائي إيثيل أمين إلى سوريا عبر سويسرا عام 2014.

يقول مونتس فيرير خبير مساءلة الشركات في TRIAL International: "لقد حان الوقت للتحقيق في هذه الصفقات. هناك أدلة كافية لإجراء تحقيق - ونأمل أن يوضّح المدعون العامون السبب الذي أدّى إلى إرسال مواد مزدوجة الاستخدام مصنّعة في شركات أوروبية إلى سوريا."

يُستخدم كلا المنتجين في إنتاج الأدوية. لكن يمكن استخدام الأيزوبروبانول في إنتاج السارين، وهو عامل كيميائي فتاك تستخدمه الحكومة السورية ضد المدنيين. أما بالنسبة لثنائي إيثيل أمين، فبالإضافة إلى استخداماته المشروعة في إنتاج الأدوية؛ يُستخدم في إنتاج VX، وهو عامل أعصاب شديد السمية وُجد في مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا.

آنذاك، كانت كلتا المادتين الكيماويّتين مدرجةً ضمن قائمة المواد ذات الاستخدام المزدوج المحظورة بموجب عقوبات الاتحاد الأوروبي، والتي تتطلب موافقة مسبقةً سواء للتصدير بشكل مباشر أو غير مباشر إلى سوريا. يُطبّق نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي أيضًا على مواطني الاتحاد الأوروبي خارج منطقة الاتحاد الأوروبي. وقد طلبت المنظمات من المدعين العامين التحقيق فيما إذا كانت الشركات الأوروبية قد تحايلت على مثل هذه العقوبات.

جرى التصدير بمعرفة هيئات الجمارك

تشير الشكاوى إلى أن وكالة التصدير البلجيكيّة المعنية ذكرت أنها لم تطالب بأية تراخيص لتصدير ثنائي إيثيل أمين من بلجيكا إلى سوريا كوجهةٍ أخيرة، وقالت وكالة التصدير الألمانية إنها لم تقدم تصريحًا عن أيّ من تلك الشحنات خلال الفترة المذكورة.

نُشرت تفاصيل حول شحنة الأيزوبروبانول في سويسرا العام الماضي، حيث ذكرت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) في أبريل 2018 أن الشحنة كانت قانونية بموجب القانون السويسري. أضافت SECO أن العميل كان "شركة أدوية سورية خاصة" وأنه "لا توجد أية دلالة على ارتباطاتها بالحكومة السورية آنذاك، ولا اليوم".

عميل ذو صلاتٍ وثيقة بالحكومة السورية

فيما بعد، نشرت ثلاث صحف سويسرية، Le Matin Dimanche و Sonntagszeitung و La Tribune de Genève، المزيد من تفاصيل بيع هذه المواد، بما في ذلك أن العميل كان شركة الصناعات الدوائية المتوسطية (MPI)، وهي شركة سورية لها صلات وثيقة بالحكومة السورية.

حصلت MPI على رخصةٍ لتصنيع الفولتارين، وهو مضاد التهابات يُباع دون وصفة طبية ويستخدم المادتين الكيماويتين المذكورتين، من قبل شركة تابعة لشركة الأدوية السويسرية Novartis. تقول جميع الشركات أن تصرفاتها كانت متوافقة مع أنظمة العقوبات الحالية. وتشير Novartis على وجه الخصوص إلى أن إجراءات الحيطة التي تم توخّيها بشأن شركة MPI "لم تظهر أية مؤشرات حمراء".

رغم ذلك، يظهر التحقيق الذي أجرته المنظمات الثلاث أنه في عام 2014 ترأس عبد الرحمن عطار، المتوفى الآن، شركة MPI، وهو رجل أعمال سوري بارز كانت له علاقات وثيقة مع شخصيات كبيرة في الحكومة السورية. في وقت التصدير؛ كان من المعروف عن عطّار الاشتباه في محاولاته المساعدة على التهرب من العقوبات الأمريكية. قال هادي الخطيب، مدير الأرشيف السوري: "كان للعطار علاقات تجارية وثيقة مع شركة شام القابضة، وهي شركة واقعة تحت العقوبات في سويسرا والاتحاد الأوروبي منذ 2012، وفي الولايات المتحدة وكندا منذ 2011".

مواد كيميائيّة منتشرة على نطاق واسع رغم حظرها

بدأت الأمم المتحدة تحقيقها بشأن الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في سوريا في أبريل 2013، بعد ظهور التقارير الأولى عن استخدام الأسلحة الكيميائية في ديسمبر 2012.

وصلت شحنة الـ 5000 كيلوغرام من الأيزوبروبانول بعد إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) في مايو 2014 أن سوريا قد دمّرت مخزونها البالغ 120 طنًا من الأيزوبروبانول.

في أبريل 2017، قُتل حوالي 100 شخص وأصيب أكثر من 200 في هجوم كيماوي على خان شيخون باستخدام السارين الذي استُخدمت مادة الأيزوبروبانول في إنتاجه.