logo
الأرشيف السوري
logoالأرشيف السوري

التحقيقات

غارات على مشفى الشامي في أريحا

February 8, 2021

تحقيق يتناول عدة غارات جويّة أصابت منشأة طبية وحيًا سكنيًا في أريحا

اطبع المقال

حول الحادثة

  • مكان الحادثة: إدلب: أريحا
  • موقع التأثير: مشفى الشامي (وتعرف باسم مشفى أريحا الجراحي)
  • التاريخ: 29 يناير 2020
  • التوقيت: ما بين 22:30 - 22:40 بالتوقيت المحلي
  • القتلى: 13 مدنيًا, من بينهم أطفال ونساء وأعضاء من كادر المشفى الطبي
  • المصابون: 48 شخصًا
  • نوع الحادثة: غارة جوية بثلاثة صواريخ
  • الذخيرة المستخدمة: غير متوفّر
  • المسؤول المحتمل: طائرة روسية ثابتة الجناح قد تكون تابعة للقوات الجوية الروسية.

مقدمة

كان زكوان يعمل في مشفى البيان في حلب والذي تعرض لعدة غارات جوية أخرجته عن الخدمة ما دفعه للنزوح إلى مدينته أريحا

في 29 يناير 2020؛ أُصيب فني التخدير زكوان طماع ، ليُتوّفى بعد عدة أيام متأثرًا بجراحه التي أصيب بها في الغارة الجوية التي استهدفت مشفى الشامي (المعروف أيضًا باسم مشفى أريحا الجراحي) في بلدة أريحا، إدلب. كان زكوان يعمل في مشفى البيان في حلب والذي تعرض لعدة غارات جوية أخرجته عن الخدمة ما دفعه للنزوح ما دفعه للنزوح إلى مدينته أريحا. عمل زكوان طماع كأخصائي تخدير وكمدير إداري لمشفى الشامي أيضًا، إلا أن القصف المستمر على مناطق مأهولة بالمدنيين والمرافق الطبية جعلا عمل زكوان وغيره من الكوادر الطبية في إدلب محفوفًا بالمخاطر وغير مستدام.

قُتل زكوان طمّاع واثنا عشر مدنياً آخر داخل المنشأة وحولها جراء الغارة الجوية الأخيرة على مشفى الشامي. وكان غالبية القتلى والجرحى الـ 68 من النساء والأطفال وطاقم المشفى من النازحين من القرى والبلدات المحيطة بجبل الزاوية. إن هذه الغارة الجوية ما هي إلا واحدة من العديد من الغارات الجوية التي استهدفت منشآت طبية ومناطق مدنية أخرى في إدلب.

المنهجية

  1. جمع إفادات 4 شهود عيان أو أشخاص شهدوا اللحظات التالية للغارة الجوية مباشرةً والتقطوا صورًا ومقاطع فيديو لموقع التأثير بعد يومين من الضربة؛
  2. حفظ، تحليل والتحقق من 38 مقطع فيديو وصورة رُفعت على شبكات التواصل الاجتماعي يُدّعى أنها توثّق الحادثة؛
  3. تحليل صور الأقمار الصناعية التي تُظهر موقع التأثير عقب الحادثة، إضافة لبيانات رصد الطيران التي تتناول الطائرات المُحلّقة فوق البلدة في التوقيت المزعوم للضربة.

وكان هذا التحقيق خلاصة مراحل متعددة من التحليل للمصادر المتاحة. زوّدت المصادر، المتكاملة فيما بينها، الفريق بمعلومات مرتبطة بتاريخ الهجوم، توقيته، موقعه، الإصابات والأضرار الناجمة عنه.

عبر فحص جميع المعلومات المتاحة حول الهجوم، طوّر فريق التحقيقات فهمًا للحادثة وللمسؤولين المحتملين.

للاطلاع على المزيد حول منهجية البحث في الأرشيف السوري، يرجى زيارة موقعنا

لمحة عن مشفى الشامي

مشفى الشامي صورة التقطها فريق التحقيقات لمشفى الشامي (مشفى أريحا الجراحي) بعد يومين من وقوع الحادثة.

يقع مشفى الشامي (أو مشفى أريحا الجراحي) في بلدة أريحا، 12 كم جنوبيّ إدلب. وورد اسم مشفى الشامي كأحد مشافي إدلب الخاصة في سجلات حكومية منشورة عبر الإنترنت، قبل حراك 2011، لمشافي إدلب الخاصة. تحوّل المشفى عام 2015 إلى مشفى عام يقدم خدماته لسكّان أريحا وما حولها.

بلدة أريحا حيث يقع مشفى الشامي صورة أقمار صناعية لبلدة أريحا والبلدات المحيطة بها عبر غوغل إيرث. يقع مشفى الشامي شمال شرق أريحا.

سجلات حكومية ﻷسماء مشافي محافظة إدلب ومن بينها مشفى الشامي ورد اسم مشفى الشامي في سجلات حكومية نُشرت عام 2008 لمشافي محافظة إدلب، حيث ذُكر اسم المنشأة، البلدة، الاختصاص ورقم الهاتف.

في مقابلة معه أجراها فريق التحقيقات؛ قال الدكتور وجيه القراط، مدير مشفى الشامي، إنّ المشفى يتكون من ثلاثة طوابق إضافة لقبوين، ويضم أقساماً للإسعاف والأشعة والجراحة العامة والجراحة العظمية ومخبرًا وصيدلية، إضافة إلى غرفةِ عمليات وعيادةٍ للطب النفسي وقسمٍ للاستشفاء. وأضاف القراط أن المشفى يحتوي نحو 30 سريراً للقبولات، ويقدم الخدمات لما يقارب 200 ألف نسمة في مدينة أريحا وأريافها المجاورة.

المستفيدين من مشفى الشامي إحصائيات المؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية لأعداد المستفيدين من الخدمات الطبية في مشفى أريحا المركزي خلال النصف الثاني من عام 2019.

وفقًا للقرّاط؛ كان المشفى يخدّم نحو 200 مراجع يوميًا قبل الاستهداف. منذ عام 2015؛ دُعم مشفى الشامي بشكل تطوعي من قبل بعض الكوادر الطبية في المدينة، ثم من قبل منظمة “أطباء بلا حدود”، ومديرية صحة إدلب الحرة، قبل أن تتولى المؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية SDi، والتي تعرف عن نفسها بأنها منظمة مجتمع مدني مرخصة في تركيا ومقرها إسطنبول، دعمه منذ بداية 2018 وحتى تاريخ الاستهداف.

مشفى الشامي يمكن ملاحظة شعار المؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية على جدران المنشأة ومعدّاتها.

في 21 يناير 2020، نشرت المؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية إحصائيات حول عمل المشفى خلال النصف الثاني من عام 2019. والتي أشارت إلى أن عدد المستفيدين من خدمات مشفى الشامي بلغ 74,882 شخصًا ما بين تموز وديسمبر 2019. إضافة إلى تقديم 1175 عملية جراحية، و 20142 إجراء طبيًا خلال تلك المدة الزمنية. أخرجت الغارة الجوية الأخيرة مشفى الشامي عن الخدمة وأوقفت تقديمه الخدمات الطبية الضرورية لبلدة أريحا والقرى المحيطة بها.

ماذا حدث (ومتى)؟

مقطع فيديو يوثّق الدمار داخل مشفى الشامي بعد الغارة الجوية مباشرةً.

ما بين الساعة 22:30 إلى 22:40 من مساء الأربعاء 29 يناير 2020؛ أصابت 3 غارات جوية حي الميدان في أريحا مدمّرة مشفى الشامي، وذلك وفقًا للمصادر المنشورة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى المقابلات التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري مع شهود وكوادر. سقط الصاروخ الأول بالقرب من الجهة الشرقية للمشفى، تلته غارتان جويتان في محيط المشفى من الجهتين الجنوبية والغربية، ما ألحق أضرارًا بالغة بالمستشفى وأخرجه عن الخدمة. بالإضافة كما ذُكر أن الغارات الجوية دمّرت فرنًا للخبز بالقرب من المشفى. قتلت هذه الضربات الثلاث 13 مدنيا وجرحت 68 آخرين، كما أدت إلى أضرار مادية كبيرة وخروج المشفى عن الخدمة مع دمار كامل في أربعة مبان طابقية وأضرار في محيط يصل قطره إلى نحو 500 متر في مختلف الاتجاهات.

في مقابلة معه أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري؛ ذكر محمد الهاشم، مدير مركز الدفاع المدني السوري في أريحا، إنه وفي تمام الساعة 10:40 من مساء يوم الأربعاء 29 يناير 2020؛ استهدف الطيران الحربي الروسي مشفى الشامي ومحيطه بثلاث غارات جوية أدت لخروجه عن الخدمة. كما أسفرت الغارات، وفقًا للهاشم، عن مقتل 13 مدنياً وإصابة 67 آخرين، إضافة لأضرار مادية كبيرة في المرافق والممتلكات العامة.

الدمار داخل مشفى الشامي صورة من مقطع فيديو نشرته قناة EuroNews يظهر الدمار داخل مشفى الشامي

عزّزت المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تقدير الهاشم لتوقيت الحادثة. فبعد وقوع الغارة الجوية الأولى في الساعة 10:40 بوقت قصير؛ نشرت صفحة تنسيقية الثورة السورية في مدينة إدلب على فيسبوك بلاغًا عن استهداف بلدة أريحا بريف إدلب الجنوبي بـ “غارة جوية روسية”. في اليوم التالي؛ أبلغت الصفحة نفسها عن ثلاث غارات جوية استهدفت المشفى والمناطق السكنية المحيطة بها، متسببة في مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وصول الدفاع المدني إلى مشفى الشامي لقطة من مقطع فيديو نشره فريق الدفاع المدني السوري موثّقًا لحظة وصول كادره للمشفى عقب الحادثة.

كما أكد مصطفى حليمة، متطوع في الدفاع المدني السوري في أريحا وأحد المسعفين خلال الهجوم على المشفى، استهداف مشفى الشامي بثلاث غارات جويّة، وذلك في مقابلة معه أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري. وذكر حليمة أن غارة جوية روسية أصابت المشفى في الساعة 10:40 من مساء 29 يناير، ليُستهدف بغارة جوية ثانية عند وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني، وبغارة جوية ثالثة خلال قيام المتطوعين بنقل المصابين وانتشال الجثث من تحت الأنقاض. وقال حليمة إنهم تمكنوا من انتشال مصابة وجثث ستة أطفال ووالدتهم من تحت الأنقاض. أكد مصطفى حليمة أن محاولات البحث عن الناجين استمرّت نحو يوم كامل.

تحديد الموقع الجغرافي لمقطع فيديو عنب بلدي تحديد الموقع الجغرافي لمقطع فيديو نشرته عنب بلدي لموقع التأثير.

وثّقت منشورات عبر الإنترنت جهود الإنقاذ من قبل فريق الدفاع المدني السوري، حيث نشرت صفحة الفريق على فيسبوك عدة مقاطع فيديو التُقطت أثناء الغارات الجوية وفي الصباح التالي لها. صوّرت مقاطع الفيديو الدمار، إضافة لتأكيد متطوعي الدفاع المدني وقوع عدة غارات جوية على البلدة والمنشأة، وأعداد القتلى والجرحى. تتطابق جهود الإنقاذ المصوّرة في مقاطع فيديو الدفاع المدني مع التقرير المصور المنشور من قبل قناة SY+، حيث ظهر متطوعو الدفاع المدني يخمدون الحرائق التي اندلعت عقب الغارة الجوية. إضافة إلى ذلك، نشرت منظمة بنفسج, مجموعة أخرى من أوائل المستجيبين، مقاطع فيديو و صورًا لجهود انتشال الجرحى والقتلى.

لقطات من مقطع فيديو نشره الصحفي أنس تريسي موثّقًا الدمار اللاحق بمشفى الشامي والمنطقة السكنية المحيطة.

متوافقًا مع ما ذكره الهاشم وحليمة وما ورد في المعلومات المتاحة عبر الإنترنت؛ أكّد موظف استقبال في مشفى الشامي لفريق التحقيق إنه وحوالي الساعة 22:35 من مساء 29 يناير استهدف المشفى ومحيطه بثلاث غارات جوية من جهاته الثلاث، الشرقية والجنوبية والغربية. وأشار موظف الاستقبال إلى أنه، وبعد الغارة الأولى، توجه رفقة المدير الإداري زكوان طماع الذي كان داخل المشفى لتفقّد مكان سقوط الصاروخ في مبنى سكني شرقيّ المشفى، حيث استُهدف المكان بغارة ثانية أسفرت عن إصابة طماع، ليتوجه هو للاحتماء من الغارة الثالثة. بعد ثلاثة أيام قضى المدير زكوان طماع نتيجة الإصابة التي طالته، وتوقف المشفى عن الخدمة.

مدير مشفى الشامي زكوان الطمّاع مصابًا لقطة من مقطع فيديو نشره الصحفي أنس التريسي يظهر فيها زكوان الطمّاع مصابًا عقب الحادثة.

في مقطع فيديو التٌقط بعد الغارات الجوية مباشرة ونُشر من قبل الصحفي أنس التريسي؛ يظهر زكوان طماع على سرير المشفى واحدًا من بين العديد من الجرحى. يصوّر الفيديو إسعاف طماع من قبل كادر المشفى ونقل الجرحى في سيارات الإسعاف من قبل أوائل المستجيبين. كما يظهر المقطع الدمار الداخليّ اللاحق بممرات المنشأة، غرف المرضى، المعدات وسيارات الإسعاف.

وصول أوائل المستجيبين إلى موقع مشفى الشامي صورة نشرتها منظمة بنفسج على فيسبوك تظهر وصول أوائل المستجيبين إلى موقع المشفى.

 عمليات الإنقاذ في محيط مشفى الشامي لقطة من مقطع فيديو نشره الدفاع المدني في إدلب يظهر عمليات البحث والإنقاذ في مشفى الشامي ومحيطها.

في الأيام التالية للحادثة؛ نُشرت العديد من التقارير حولها من قبل الجزيرة مباشر وعنب بلدي ويورونيوز، و الشبكة السورية لحقوق الإنسان مؤكّدة وقوع الحادثة، إضافة إلى بعض المقابلات مع أوائل المستجيبين وطاقم المشفى ممن شهدوا الضربات.

أكد الشهود الذين قابلهم فريق التحقيقات أن مشفى الشامي كان المنشأة الطبية الوحيدة العاملة في أريحا ومنطقة جبل الزاوية آنذاك بعد استهداف كافة المراكز والمشافي والنقاط الطبية في المنطقة، وأنها قًُصفت وأخرجت عن الخدمة نتيجة للغارات الجوية.

القتلى والمصابون جراء استهداف مشفى الشامي

جهود الإنقاذ لقطة من مقطع فيديو تظهر فرق الدفاع المدني أثناء انتشال جثة من أنقاض مبنى شبه منهار.

كشفت المصادر المتاحة عبر الإنترنت عن أعداد القتلى والجرحى نتيجة للغارات الجوية. أظهرت مقاطع فيديو نُشرت من قبل الدفاع المدني السوري ومصادر أخرى جهود البحث والإنقاذ لانتشال العالقين تحت الأنقاض. لاحقًا؛ نشر الدفاع المدني السوري تقريرًا مصورًا حول الحادثة، قبل وفاة زكوان طماع متأثرًا بجراحه. وأشار التقرير إلى مقتل 12 مدنيًا وإصابة 68 آخرين جرّاء الغارات الجوية، ليرتفع العدد إلى 13 قتيلًا بعد وفاة زكوان الطمّاع.

كان من الصعب على فريق التحقيقات التأكد من القتلى والجرحى لاضطرار أوائل المستجيبين إلى نقل الجرحى إلى نقاط طبية مختلفة وبعيدة خارج أريحا.

رغم ذلك، أمكن تحديد أسماء 7 قتلى من أصل 13 قتيلًا مُبلغ عنهم، من ضمنهم 5 نساء وطفل والمدير الإداري للمشفى، حيث ذُكرت أسماؤهم على وسائل التواصل الاجتماعي كقتلى نتيجة للغارات.

القتلى

الاسم
روزة مصطفى الأطرش
فاطمة عبد الناصر الأطرش
نور محمد الأطرش
فاطمة عبد الكريم الأطرش
عائشة عبد الحي العمر
محمد نور طه العمر
زكوان طمّاع

الدمار

أظهرت المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الأضرار التي طالت مشفى الشامي والمناطق السكنية المحيطة به. عقب الغارة بحوالي 20 إلى 30 دقيقة؛ نشرت قناة من أرض الشام على يوتيوب مقطع فيديو يصوّر الدمار والحرائق نتيجة الغارة الجوية الثانية. إضافة إلى ذلك، نشر الصحفي إبراهيم التريسي مقطع فيديو على فيسبوك يظهر مشفى الشامي عقب الحادثة مباشرة. خلال مقطع الفيديو؛ يصف التريسي الطوابق الأول والثاني والثالث من المستشفى بالمدمّرة كليًا؛ إضافة إلى دمار المباني السكنية المحيطة. كما أظهرت لقطات من مقاطع فيديو نشرها كل من شبكة شام والصحفي المواطن جميل الحسن الدمار اللاحق بالمشفى وحيّ الميدان، بشكل يتطابق مع ما نُشر عبر المنصات المختلفة. تتكامل هذه المصادر المتاحة عبر الإنترنت مع الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها فريق التحقيقات على الأرض للمشفى والمناطق المحيطة بها بعد يومين من الغارات الجوية.

صور أقمار صناعية للمشفى والمناطق المحيطة بها قبل الضربات وبعدها، حيث يمكن ملاحظة انهيار أو دمار عدّة أبنية، وهو ما يتطابق مع ما ظهر في مقاطع الفيديو المنشورة عبر الإنترنت

الدمار اللاحق بالمشفى

واجهة مشفى الشامي صورة التقطها فريق تحقيقات الأرشيف السوري لواجهة مشفى الشامي.

نتيجة قصفه بثلاث غارات جويّة؛ طال دمار واسع معدّات مشفى الشامي الطبية، غرف المرضى والممرات مما أخرجه عن الخدمة. أظهرت مقاطع الفيديو المُلتقطة من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوري حجم الدمار الداخلي في المنشأة، حيث الأدوية والمعدات الطبية المخزنة متناثرة على الأرض، مع تدلّي الأسلاك وأجهزة الإنارة من السقف. كما تظهر المقاطع أبوابًا ونوافذ محطّمة، وجدرانًا متصدّعة، وفجوات في السقف جرّاء الغارات الجوية. إضافة إلى ذلك، تظهر أروقة المشفى مليئة بأثاث مدمّر وأدوية تالفة وأنقاض إسمنتية.

صور التقطها فريق التحقيقات بعد يومين من الغارات الجوية، وتظهر الدمار الداخلي في مشفى الشامي.

وفقًا لفريق تحقيقات الأرشيف السوري على الأرض؛ فقد طال دمار واسع صيدلية المشفى وغرفة الأشعة وغرفة العمليات الجراحية والقبو نتيجة القصف. يتناسب الدمار الداخلي اللاحق بالمشفى مع الدمار الذي طال حي الميدان السكني المحيط.

الدمار في المناطق المحيطة

الجهة الخارجية من مشفى الشامي لقطة من مقطع فيديو التقطه فريق التحقيقات للجهة الخارجية من المشفى

وفقًا لفريق تحقيقات الأرشيف السوري على الأرض؛ تدمّرت أربعة مبانٍ محيطة بالمنشأة في حي الميدان نتيجة الغارة الجوية. أبلغ الفريق عن أضرار طالت جميع الأبنية المحيطة بمركز الضربة في مشفى الشامي بقطر يتجاوز 500 متر في الاتجاهات كافة، حيث تهشّم الزجاج والنوافذ فيها مع تساقط أجزاء من واجهاتها الرئيسية.

صور التقطها فريق تحقيقات الأرشيف السوري للمنطقة المحيطة بمشفى الشامي بعد يومين من الحادثة.

وكانت قناة الحرة قد نشرت مقطع فيديو بلقطات جوية يصوّر المشفى ومحيطه، حيث تظهر مبانٍ منهارة وكميات كبيرة من الأنقاض في الشوارع الرئيسية. كما نشر تلفزيون سوريا مقطع فيديو للدمار الذي طال حي الميدان، إذ تظهر اللقطات تكسرًا في أعمدة الكهرباء والنوافذ، ودماراً كاملاً لأبنية طابقية مكونة من خمسة وستة طوابق. أظهر تقرير مصوّر نشرته شبكة شام دمارًا مشابها. واحتوى المقطع على مقابلات مع بعض الساكنين الذين تحدثوا عن مرور ساعة من الغارات الجوية قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من الوصول إلى المكان نتيجة استهدافه ثلاث مرات متتالية، إضافة إلى ادّعاءات بمسؤولية الحكومة الروسية عن الضربات.

لقطات جويّة تصوّر مشفى الشامي والمناطق المحيطة لقطة جوية من مقطع فيديو نشرته قناة الحرّة لمشفى الشامي والمناطق المحيطة بها.

تحليل بيانات الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوريّ النتائج المستخلصة من الوسائط مفتوحة المصدر أعلاه ومن الصور ومقاطع الفيديو المُلتقطة من قبل فريق التحقيقات مع بيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة، والتي توثّق رصد طائرات حربية من قبل شركاء مراقبين في جميع أنحاء سوريا. يجمع هؤلاء المراقبون بيانات حول الطائرات، مثل نوع الطائرة واتجاه تحليقها. على الرغم من احتمال وقوع أخطاء في تحديد هويّة الطائرات في بيانات الرحلات الجوية؛ إلا أن معلومات إضافية كإفادات الشهود ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تعزّز طراز الطائرة المحدّدة ومسارها. استلزمت هذه العملية رصد بيانات الطيران قبل الضربة، أثناءها وبعدها مباشرة، نحو الساعة 22:35 ، بمحيط أريحا وتحليلها بدقة.

أظهرت بيانات رصد الطيران طائرات روسية ثابتة الجناح تُقلع من قاعدة حميميم العسكرية (75 كم جنوب غرب أريحا) في الساعة 22:17 و 22:20. بعد ذلك بوقت قصير، شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناح تحوم بشكل دائري فوق أريحا في الساعة 22:22. وكانت تحقيقات سابقة قد خلُصت إلى أن تحليق الطيران الحربيّ الدائري فوق موقعٍ ما يُشير عادةً إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك. قريبًا من توقيت وقوع الغارات الجوية، في الساعة 22:36، رُصدت طائرة جوية روسية تحلّق فوق أريحا جنوبًا. وأخيرًا. في الساعة 22:46 و 22:47، رُصدت طائرات روسية ثابتة الجناح تحلّق دائريًا فوق أريحا. إن هذه البيانات تعزّز المعلومات مفتوحة المصدر وإفادات الشهود التي قدّرت توقيت وقوع الغارات الجويّة نحو الساعة 22:30، واحتمالية تنفيذه من قبل القوات الجوية الروسية.

رغم ذلك؛ لا يتوافر دليل مباشر يشير إلى ضلوع إحدى المروحيات المرصودة مباشرة في الضربات المفصّلة أعلاه. على الرغم من ذلك، فإن تواجد طائرات روسية ثابتة الجناح فوق أريحا في حدود التوقيت المُبلغ عنه للضربة يؤكّد التوقيت المقدّر لقصف مشفى الشامي بالصواريخ، كما يشير إلى القوات الجوية الروسية كمسؤول محتمل عن الغارات الجوية.

خاتمة

من خلال المعلومات المفصّلة أعلاه؛ خلُص الأرشيف السوري إلى أن مشفى الشامي (مشفى أريحا الجراحي) في أريحا قد استهدف بغارة جوية من عدة صواريخ ما بين الساعة 22:30 إلى 22:40 من مساء 29 يناير 2020. أصابت الصواريخ الجهة الشرقية، الجنوبية والغربية من المشفى متسبّبة بدمار واسع في المنشأة مما أخرجها عن الخدمة. قتلت الغارات الجوية 13 مدنيًا، من بينهم فنّي التخدير زكوان طماع المدير الإداري للمشفى، وأصابت 68 آخرين. على الرغم من عدم قدرة الأرشيف السوري على تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الضربة بشكل قاطع؛ إلا أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، إفادات الشهود وبيانات رصد الطيران أشارت إلى القوات الجوية الروسية كمسؤول محتمل عن هذه الحادثة.

الأرشيف السوري هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع السوري. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا. يمكنكم دعمنا عبر صفحة باتريون الخاصة بالمشروع.

تبرّع
حولتواصل معناالصحافةالشؤون القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السودانيالأرشيف اليمني